
ترحيل مهاجر من السويد رغم أنه يعمل منذ 5 سنوات .. والسبب العمل في وظيفتين!
يواجه الشاب الأفغاني لياقت صمدي (27 عاماً) نفسه فجأة أمام قرار الترحيل من السويد إلى أفغانستان، رغم أنه يعمل بشكل نظامي وقانوني في السويد لمدة تقارب خمس سنوات ويدفع الضرائب بشكل منتظم وسجله الجنائي نظيف. ولكن سبب القرار، بحسب مصلحة الهجرة السويدية، يعود إلى تقاضيه أجراً من جهتي عمل مختلفتين خلال فترة زمنية واحدة، وهو ما اعتُبر مخالفة لشروط تصريح العمل.
ووفق قرار مصلحة الهجرة السويدية، فإن تصريح الإقامة كان مرتبطاً بصاحب عمل واحد ووظيفة واحدة فقط، في حين أظهرت البيانات الرسمية أنه حصل في مرحلة معينة على دخل من وظيفتين حيث كان يعمل بفترة صباحية وفترة مسائية لزيادة دخله!، الأمر الذي دفع مصلحة الهجرة السويدية إلى رفض تمديد تصريح عمله، وقرار ترحيله
مخالفة غير مقصودة
لياقت، الذي يعمل في مزرعة بمدينة فاغرودا (Vårgårda)، أكد في تصريحات لراديو السويد أنه لم يكن على دراية بوجود قاعدة تمنع العامل من تقاضي أجر من أكثر من جهة في الوقت نفسه. وقال إنه تصرّف بحسن نية في محاولة لزيادة دخله فهو يعيل عائلتين خارج السويد، معتقداً أن العمل الإضافي المؤقت لا يشكل مشكلة طالما أنه يعمل بشكل قانوني ويدفع الضرائب عنه !!.

وأضاف بقلق واضح:
لا أعرف ما الذي سيحدث لاحقاً. العودة إلى أفغانستان ليست خياراً بالنسبة لي، فالوضع هناك بالغ الخطورة، وطالبان تسيطر على البلاد. إذا أُعيدتُ إلى هناك، فأنا مهدد بالموت. كما أنني أعيل عائلتين ويجب أن أوفر لهم المال كل شهر ولم أفعل شيء استحق الترحيل والطرد عليه من السويد…انا فقط أحاول العمل طول اليوم !
صاحب العمل ينتقد القرار
من جانبه، عبّر بير آرنه دانيليوس، صاحب المزرعة التي يعمل فيها لياقت، عن استغرابه واستيائه من قرار مصلحة الهجرة، معتبراً أن القواعد المعمول بها لا تعكس واقع سوق العمل السويدي، خصوصاً في القطاع الزراعي.
وأوضح أن تبادل العمال بين المزارع خلال فترات الذروة الزراعية أمر شائع جداً في السويد، مشيراً إلى أن لياقت عمل لفترة قصيرة في مزرعة أخرى لتغطية حاجة مؤقتة، من دون أن يهمل عمله الأساسي أو يخل بالتزاماته… وتم ذلك وفقاً للقوانين لا بطريقة احتيالية مثل العمل الاسود والتهرب الضريبي!
ثغرة في الدعم القانوني
أما هانس يوهانسون، الذي ساعد لياقت في إعداد وتقديم ملفه إلى مصلحة الهجرة، فأقرّ بأن شرط عدم الجمع بين راتبين من جهتين مختلفتين لم يكن واضحاً بالنسبة له أثناء مراجعة الأوراق. وقال إن شروط تصاريح العمل تمتد على عشرات الصفحات، موضحاً:
الحديث هنا عن 30 إلى 40 صفحة من القواعد المعقدة، وقد فاتني هذا التفصيل. ما حدث مع لياقت ليس حالة نادرة، بل أمر متكرر في مجال الزراعة… والمشكلة في القانون نفسه وليس في حالة العامل الذي يعمل بجهد ويدفع الضرائب.
طلب لجوء وانتظار مصير مجهول
في ظل هذا الوضع، تقدّم لياقت بطلب لجوء، ويُسمح له حالياً بالاستمرار في العمل إلى حين صدور القرار النهائي في قضيته. وأكدت مصلحة الهجرة السويدية، في ردها على استفسار إذاعي، أن أي شخص يحمل تصريح عمل مرتبطاً بصاحب عمل محدد، يتوجب عليه التقدم بطلب جديد إذا أراد العمل لدى جهة أخرى والحصول على أجر منها.
ورغم الضغوط النفسية وعدم وضوح المستقبل، يقول لياقت إنه سيواصل العمل قدر الإمكان، مضيفاً:
أشعر أنني ما زلت قادراً على الاستمرار، لكن الوضع صعب جداً. لا أستطيع العودة إلى بلدي، وكل ما أريده هو فرصة للعيش والعمل بكرامة وأمان.









