
العراقيون واللبنانيون في صدارة ملف القروض غير المسددة في السويد
تكشف بيانات حديثة صادرة عن هيئة جباية الديون السويدية كرونوفوغدن عن صورة معقّدة لملف الديون المرتبطة بمقيمين خارج السويد أو بمعنى أخر مواطنين في السويد حصلوا على قروض استهلاكية أو قروض بنكية ولم يسددوها وغادروا السويد نهائياً، حيث يبرز اسما لبنان والعراق بشكل لافت، ليس فقط من حيث حجم الديون، بل من حيث الدلالات الاجتماعية والسياسية الكامنة خلف الأرقام. فبحسب الأرقام، لم يعد ملف الديون مسألة مالية بحتة، بل بات يعكس مسارات هجرة، ومشكلة في منظومات اللجوء والاندماج، خاصة عندما يتعلق الأمر بمقيمين سابقين في السويد غادروها وبقيت التزاماتهم المالية بمئات الملايين قائمة.
لبنان: ديون قليلة العدد… ضخمة القيمة
يتصدر لبنان المشهد من حيث إجمالي المبالغ المستحقة، رغم أن عدد المدينين المسجلين قليل نسبيًا. لكن كان المواطنين من لبنان ومعظمهم حاملين الجنسية السويدية أكثر الأصول المهاجرة ديونًا غير مسددة بمئات الملايين من الكرونات، ما يجعل متوسط الدين للفرد الواحد مرتفعًا بشكل استثنائي مقارنة بأي جنسية أخرى.
هذا الواقع يفتح باب التساؤل حول طبيعة القروض والالتزامات التي حصل عليها هؤلاء أثناء وجودهم في ونحن هنا أمام حزمة متعددة من الديون ، أمام قروض استهلاكية كبيرة؟
و قروض دراسية وسكنية؟ وقروض بنكية!
بجانب استغلال منظّم لثغرات نظام القروض والدعم الاجتماعي قبل مغادرة البلاد؟ حيث تتحول أموال المساعدة لديون يجب إعادتها عدم يتم الحصول عليها بالاحتيال أو الخطأ!
في السياق اللبناني، لا يمكن فصل هذه الأرقام عن الانهيار المالي الذي شهده لبنان منذ عام 2019، حيث فقدت الليرة قيمتها، وتراجعت القدرة على التحويلات البنكية، ما جعل لبنانيون في السويد يحصلون على قروض لتمويل عوائلهم أو مشاريع لهم في لبنان ، ولكن جزء من هذه الديون يتعلق بديون دراسية مرتفعة وأخرى استهلاكية مثل شراء سلع استهلاكية باهظة الثمن وعدم تسديد فواتيرها.
العراق: عدد كبير… صورة مختلفة للديون!
على الضفة الأخرى، يظهر العراق كالدولة العربية التي تضم أكبر عدد من المدينين المسجلين لدى كرونوفوغدن، لكن بإجمالي ديون أقل من لبنان، ما يعني أن القصة هنا مختلفة. فالأرقام تشير إلى أن العراقيون ظهروا في الإحصائيات بأكثر عدد أشخاص في السويد لديهم ديون غير مسددة من حيث العدد وليس مبلغ الديون، وهو ما يعكس نمطًا آخر: قروض صغيرة ومتوسطة، التزامات استهلاكية، رسوم غير مدفوعة، مخالفات غير مسددة، و ديون مرتبطة بالإعانات الاجتماعية أو الضرائب.
هذا النمط يرتبط غالبًا بمسار هجرة طويل للعراقيين، تنقّل بين دول، عودة طوعية أو قسرية للعراق، وأحيانًا انقطاع كامل عن المؤسسات السويدية دون تسوية قانونية نهائية.
ما وراء الأرقام: سياسة لجوء أم فشل اندماج؟
قراءة الأرقام بمعزل عن السياسة تظل قراءة ناقصة.
فالكثير من العراقيين واللبنانيين الذين تظهر أسماؤهم في سجلات الديون غادروا السويد في فترات كانت فيها سياسات اللجوء أكثر مرونة، ونُظم القروض والدعم أقل تشددًا في المتابعة العابرة للحدود.
اليوم، تجد الدولة السويدية نفسها أمام واقع جديد: ديون مسجلة قانونيًا، لكن تحصيلها شبه مستحيل بسبب غياب اتفاقيات تحصيل مع دول مثل لبنان والعراق، ما يطرح أسئلة سياسية حساسة حول:
- جدوى منح قروض دون ضمانات دولية
- مسؤولية الدولة في متابعة من يغادرون
- دور الهجرة غير المستقرة في تحميل دافعي الضرائب أعباء غير مرئية
لماذا لا تُحصّل هذه الديون؟
بحسب القواعد المعمول بها، فإن تحصيل الديون من خارج السويد يعتمد على وجود اتفاقيات ثنائية أو أطر قانونية دولية. وفي حالة لبنان والعراق، لا توجد اتفاقيات فعالة تسمح للسلطات السويدية بمتابعة الديون أو تنفيذ أحكام مالية عبر الحدود.
بمعنى آخر: الديون موجودة على الورق، لكنها عمليًا مجمّدة. وهذا ما يفسر لماذا تبقى أسماء بعض المدينين مسجلة لسنوات طويلة دون أي تقدم في التحصيل.
الداخل السويدي… مرآة الأزمة
في الوقت نفسه، تستمر الديون داخل السويد بالارتفاع، مع مئات آلاف الأشخاص المسجلين كمدينين، ما يجعل ملف العراقيين واللبنانيين جزءًا من صورة أكبر تتعلق بتضخم القروض، سهولة الاستدانة، وتراجع الوعي المالي. لكن الفارق أن المقيم داخل السويد يمكن إخضاعه لإجراءات مثل تسوية الديون (skuldsanering)، بينما يبقى المقيم خارجها خارج أي إطار فعلي للمساءلة.









