آخر الأخبار

السويد: ثلاث فتيات عراقيات يواجهن الترحيل للعراق رغم بقاء عوائلهم في السويد

كشف تحقيق صحفي موسّع أجرته صحيفة أفتونبلادت أن 92 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا جرى ترحيلهم من السويد خلال عام 2025، وينتظر عدد أكبر بكثير من هذا العدد لترحيلهم من السويد في هذا العام 2026 ،رغم أن عائلاتهم تقيم داخل البلاد بشكل قانوني. هذه القضايا تُعرف في السويد باسم Ungdomsutvisningar (ترحيل الشباب)، وأصبحت محور جدل سياسي وقانوني متصاعد. التحقيق أوضح أن هؤلاء تقدموا بطلبات لمّ الشمل العائلي (Familjeåterförening)، لكن صدور قرارات الرفض جاء بعد بلوغهم سن 18، ما فتح الباب لترحيلهم بمفردهم خارج السويد. 



من الدراسة إلى قرار الطرد

من بين 198 طلب إقامة خضعت للفحص، صُنّفت 92 حالة رسميًا ضمن فئة “ترحيل الشباب”. اللافت أن 63 شخصًا من المرحّلين عاشوا في السويد أكثر من خمس سنوات، بينما كان 60 منهم على الأقل منخرطين في التعليم، وغالبيتهم في المرحلة الثانوية (Gymnasiet). هذه الأرقام تطرح أسئلة ثقيلة حول سياسة الهجرة السويدية (Svensk migrationspolitik)، وتأثيرها على شباب بنوا حياتهم وتعليمهم داخل المجتمع السويدي.



إحدى القضايا التي سلط عليها التحقيق الضوء تعود لشابة عراقية تُدعى ديا، وصلت إلى السويد قبل ثماني سنوات برفقة أسرتها. والدها ووالدتها حصلا على إقامة دائمة (Permanent uppehållstillstånd)، فيما أصبح شقيقها الأصغر مواطنًا سويديًا.  ديا درست برنامج العلوم في الثانوية، عملت في الرعاية المنزلية (Hemtjänst)، ودربت الأطفال على التنس، إضافة إلى مشاركتها في أنشطة تطوعية لدعم الشباب. ورغم هذا المسار، تلقت في عام 2024 قرارًا بترحيلها إلى العراق. تصف ديا القرار بأنه صدمة كاملة، وتؤكد أنها التزمت بالقانون، عملت، ودفعت الضرائب، لكن كل ذلك لم يكن كافيًا للبقاء.

1 6
ديا عراقية 21 عاماً




القرار يدمّر الأحلام والطموحات

تقول ديا إن قرار الترحيل انعكس بشكل قاسٍ على صحتها النفسية، وأجبرها على التخلي عن حلمها في دراسة القانون. كما انسحبت من العمل التطوعي، معتبرة أن المستقبل أصبح ضبابيًا، وأن كل ما بنته في السويد بات مهددًا بالضياع.

كاني (19 عامًا)… القرار جاء بعد امتحان

القصة لا تتوقف عند ديا. شقيقتها الصغرى كاني تلقت قرار الترحيل وهي في السنة الأخيرة من الثانوية. بعد خروجها من امتحان الأحياء، طُلب منها الدخول إلى موقع مصلحة الهجرة السويدية، حيث شاهدت قرار الرفض.
خلال انتظار القرار، بلغت كاني سن 18، ما جعلها تُصنّف قانونيًا كشخص بالغ قادر على الاعتماد على نفسه، وبالتالي قابل للترحيل منفردًا بعيدًا عن عائلته.

2 5
كاني (19 عامًا)




رغم التهديد… أنهت الدراسة وبدأت العمل

على الرغم من الضغط النفسي، أنهت كاني دراستها الثانوية، وبدأت العمل في روضة أطفال (Förskola)، إلى جانب عملها في هيئة الإحصاء السويدية SCB، ومشاركتها في أنشطة اجتماعية مع أطفال في مناطق مهمّشة.
كاني تقول إن التفكير بالمستقبل بات شبه مستحيل، في ظل عدم اليقين حول البقاء في البلد الذي نشأت وتعلمت فيه.



مخاوف من التشرد والعنف في بلد الترحيل

التحقيق عرض أيضًا حالة طالبة عراقية تبلغ 18 عامًا، فضّلت عدم الكشف عن اسمها. الشابة أعربت عن خوفها من أن تصبح بلا مأوى في العراق، ومن المخاطر التي قد تواجهها كامرأة شابة تعيش وحدها، بما في ذلك العنف أو الزواج القسري.
وأشارت إلى أن قرار الرفض تضمن الصيغة المتكررة في هذه القضايا:
“مصلحة الدولة في الحفاظ على سياسة هجرة منظمة تفوق حقك في الحياة الخاصة.”



تعليق مؤقت… لكن ليس للجميع

في ختام التحقيق، أُشير إلى أن مصلحة الهجرة السويدية أعلنت مؤخرًا تعليقًا مؤقتًا لاتخاذ قرارات الترحيل في بعض قضايا الشباب المفتوحة. غير أن هذا الإجراء لا يشمل القرارات التي أصبحت سارية قانونيًا، ما يعني أن عشرات الشباب لا يزالون مهددين بالمغادرة القسرية.

خلاصة وتحليل

قضية ترحيل الشباب في السويد تكشف تصادمًا واضحًا بين القانون الصارم وواقع الاندماج الاجتماعي. فبينما تؤكد السلطات ضرورة ضبط الهجرة واللجوء (Migration och asyl)، يرى منتقدون أن ترحيل شباب درسوا وعملوا ودفعوا الضرائب يخلق خسارة إنسانية واقتصادية، ويطرح تساؤلات حقيقية حول مفهوم العدالة والاندماج في المجتمع السويدي.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى