مجتمع

الخوف من قطع التعويضات يقيّد السفر في السويد.. “حسين” يُلغي رحلته خوفاً من مراقبة مكتب العمل

الخوف من فقدان التعويضات يمنع حتى الرحلات القصيرة

يشكو عدد من المهاجرين الذين تركوا عملهم، ويعيشون على دعم مساعدات البطالة كونهم مسجلين لدى مكتب العمل، من القيود الصارمة المفروضة على سفرهم خارج السويد، فالقاعدة القانونية تقول: «أنت تستلم تعويضات أو مساعدات، فلا حق لك بالسفر خارج السويد». إلا أن هؤلاء المتضررين من هذه القوانين يجدونها قوانين غير عادلة تمنعهم من السفر، خصوصًا في فترات الأعياد والمناسبات العامة. هذه القيود، التي ترتبط بشروط الاستفادة من التعويضات، تدفع كثيرين إلى التخلي عن خطط السفر خوفًا من خسارة مصدر دخلهم المؤقت.




ويقول “حسين”، الذي ترك عمله منذ شهور ويحصل على تعويضات صندوق البطالة، إنه قرر الاحتفال بالعام الجديد بزيارة عائلته في العراق. لكن قبل السفر سمع تحذيرات من أصدقاء له بأنهم تعرضوا لعقوبات ووقف التعويضات بسبب معرفة مكتب العمل السويدي بسفرهم خارج السويد. وحول كيفية معرفة مكتب العمل بسفرهم، كانت الإجابة من خلال تتبع موقعك أو استخدام حسابك الشخصي على الموقع الإلكتروني لمكتب العمل، إلى جانب اتصالات مجهولة قد تأتيك من أشخاص يقولون إن الاتصال خاطئ، ومن ثم يعرفون إن كان هاتفك يعمل داخل السويد أو من خارجها.

 


يقول حسين إنه لا يعلم مدى صحة هذه الأخبار، ولكنه متأكد أن تعويضات أصدقائه من صندوق البطالة تم وقفها بسبب سفرهم. حسين اضطر لإلغاء الرحلة والسفر، وفضّل خسارة المال على المخاطرة بحقوقه، متسائلًا بمرارة: «هل من المنطقي أن أصل إلى هذه المرحلة؟ بعد كل هذه السنوات من العمل في السويد وترك العمل لأسباب مهنية، أجد نفسي وكأنني مقيّد فقط لأنني أستفيد من دعم مؤقت». ويضيف أنه شعر وكأن النظام يعامله كمشتبه به لا كمواطن ساهم لعقود في سوق العمل.

وتنص القواعد المعمول بها في السويد على أن الأشخاص المسجلين لدى مكتب العمل ويتلقون تعويضات من صندوق البطالة (A-kassa) يجب أن يكونوا متاحين للعمل داخل البلاد في أي وقت. وهذا الشرط يعني عمليًا أن مغادرة السويد، حتى لفترة قصيرة، قد تؤدي إلى فقدان الحق في التعويض ما لم يتم الإبلاغ المسبق والحصول على موافقة رسمية.





وتفرض صناديق البطالة مجموعة من المتطلبات الأساسية على المستفيدين، من بينها العمر، والاستعداد الفعلي للعمل، والإقامة داخل السويد، إضافة إلى الالتزام بالأنشطة والخطط التي يحددها مكتب العمل. ولا تقتصر هذه المشكلة على متلقي تعويضات البطالة فقط. فالأمر معروف أيضًا لدى الأشخاص الذين يحصلون على مساعدات من التأمينات الاجتماعية ومن الشؤون الاجتماعية (السوسيال)، حيث يُمنع عليهم السفر خارج السويد. كما تشمل القيود فئات أخرى مثل المستفيدين من تعويضات النشاط التابعة لمكتب العمل أو من هيئة التأمينات الاجتماعية السويدية (Försäkringskassan).




هذه الفئات، بحسب القواعد الحالية، لا يُسمح لها بمغادرة البلاد طالما أنها ضمن برامج النشاط للعاطلين عن العمل وتتلقى دعمًا ماليًا.

موقف مكتب العمل السويدي

من جانبه، أوضح مكتب العمل السويدي أن العاطلين عن العمل المسجلين في أنشطته والذين يحصلون على تعويضات أو مساعدات نشاط، سواء من المكتب نفسه أو من التأمينات الاجتماعية، لا يحق لهم السفر خارج السويد، لا في العطلات الصيفية ولا في أي وقت آخر. وفي حال اكتشاف سفرهم، يتم إيقاف التعويضات بشكل فوري.




وأشار المكتب إلى أن هناك استثناءات محدودة جدًا قد يُسمح فيها بالسفر، إلا أن القاعدة العامة تبقى منع السفر طالما أن الشخص خاضع لبرامج النشاط ويتلقى دعمًا ماليًا.

السفر داخل السويد… مسموح بشروط

في المقابل، يُسمح للعاطلين عن العمل بالسفر داخل السويد إذا كان الهدف هو البحث عن عمل. بل ويمكن، في بعض الحالات، التقدم بطلب للحصول على دعم مالي لتغطية تكاليف السفر إلى مدن أخرى من أجل مقابلات عمل أو فرص توظيف.




أما بالنسبة لمتلقي بدل البطالة من صناديق “أوكاسا”، فأوضح مكتب العمل أن السفر خارج السويد غير مسموح خلال فترات العطلات أو غيرها، إلا إذا تم إبلاغ المكتب وصندوق البطالة مسبقًا، حيث يتم عندها إيقاف تعويضات البطالة طوال فترة السفر. ولا يحق للشخص الحصول على أي تعويض من صندوق البطالة أثناء وجوده خارج البلاد.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى