دليل السويدمعلومات تهمك

البنوك في السويد قد تغلق معرف هويتك BankID عند زيارتك لدول مثل العراق وسوريا ولبنان

في السويد، قد تتحول التحركات المالية غير الواضحة من وجهة نظر البنوك إلى مشكلة كبيرة، تصل أحيانًا إلى حد إنهاء العلاقة المصرفية بالكامل. فالقوانين الصارمة لمكافحة الاحتيال ، والتهرب الضريبي وغسل الأموال وتمويل الإرهاب تمنح البنوك السويدية صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات قاسية إذا رأت أن صورة العميل المالية غير مكتملة أو غير مفسَّرة بالشكل الكافي.

مثال توضيحي 

لنفترض أن شخصًا يقيم في السويد سافر لفترة طويلة إلى منطقة في الشرق الأوسط، أو شمال إفريقيا، لأسباب عائلية أو طبية. خلال هذه الفترة، اعتمد على النقد الأموال الورقية بالسحب من ماكينة الصراف الآلي   ، وأجرى سحوبات أو معاملات غير معتادة  في السويد. عند عودته، لم يُقدِّم للبنك شرحًا كافيًا أو تأخر في الرد على الاستفسارات التي قد يرسلها له البنك. سواء كانت وجهته العراق ، أو سوريا، أو الصومال، أو دول تصنف ضعيفة مصرفياً فالنتيجة قد تكون واحدة: البنك يعتبر أن صورة العميلة المالية غير مكتملة أو تم حدوث تغيرات جديدة، ويقرر إنهاء العلاقة المصرفية وبالتالي غلق BankID ، ليس بسبب المكان بحد ذاته، بل بسبب غياب الشفافية من وجهة نظره. فالبنك لديه قاعدة أعرف عميلك.. وهنا أصبح البنك السويدي لا يعرف عميله الذي يقوم بمعاملات مالية غير واضحة للبنك في بلداً ضعيف مصرفياً.



عندما تصبح الشفافية شرطًا للبقاء داخل النظام البنكي في السويد!

تعتمد البنوك السويدية على مبدأ “اعرف عميلك” (KYC)، وهو إطار قانوني يُلزمها بفهم مصادر أموال العميل، وأنماط إنفاقه، وتحركاته المالية داخل السويد وخارجها. أي غياب للمعلومات، أو تأخر في الرد على استفسارات البنك، أو ظهور معاملات غير متوقعة، قد يُفسَّر على أنه خطر محتمل، حتى وإن لم يكن هناك اشتباه جنائي مباشر. في مثل هذه الحالات، لا تكون المشكلة دائمًا في المعاملة نفسها، بل في عدم قدرة البنك على ربطها بسياق واضح ومُوثَّق.




السفر الطويل والمعاملات النقدية… نقطة حساسة

عندما يغيب شخص لفترة طويلة خارج السويد، ويُجري خلال تلك الفترة سحوبات نقدية أو عمليات مالية غير معتادة مقارنة بنشاطه السابق، فإن ذلك يرفع تلقائيًا مستوى التدقيق. ويزداد الأمر تعقيدًا إذا كانت هذه العمليات تتم في دول لا تربطها أنظمة مصرفية مباشرة مع السويد، أو في بيئات يعتمد فيها الناس على النقد بدل التحويلات البنكية.من منظور البنوك، هذه الظروف تجعل تتبع حركة الأموال صعبًا، وهو ما يتعارض مع متطلبات الرقابة والامتثال.



قرار الإغلاق… دون حكم قضائي

من المهم الإشارة إلى أن إنهاء العلاقة المصرفية لا يعني بالضرورة وجود جريمة أو تحقيق جنائي. فالبنك ليس جهة قضائية، لكنه مُلزم قانونيًا بإدارة المخاطر. وإذا خلص إلى أنه لا يمتلك “معرفة كافية” بالعميل، يمكنه قانونًا إغلاق الحسابات ووقف الخدمات المرتبطة بها.في حالات عديدة، يشمل القرار أيضًا إيقاف الهوية الإلكترونية BankID، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للفرد.



BankID… أكثر من مجرد أداة بنكية

في السويد، تُعد BankID بوابة أساسية للتعامل مع المجتمع الرقمي:

  • استلام الرواتب أو التعويضات
  • التواصل مع الجهات الحكومية
  • متابعة شؤون الأطفال في المدارس ورياض الأطفال
  • حجز المواعيد الطبية وإدارة الملفات الصحية

لذلك، فإن إيقافها لمدة قد تصل إلى 12 شهرًا يعني عمليًا شللًا شبه كامل في القدرة على إدارة الحياة اليومية، حتى وإن لم يكن الشخص متهماً بأي مخالفة قانونية.

موقف البنوك: حماية النظام أولًا

تؤكد بنوك كبرى مثل Swedbank أن هذه الإجراءات ليست عقابية، بل وقائية. فمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تُعد من أولويات القطاع المالي، وتشمل التعاون مع السلطات، ومراجعة قوائم العقوبات، ومراقبة الأنشطة غير المعتادة بشكل يومي.وترى البنوك أن الحفاظ على استقرار وسمعة النظام المالي قد يفرض أحيانًا قرارات صعبة تؤثر على أفراد، حتى لو كانت تبعاتها إنسانية أو اجتماعية قاسية.



الرأي الآخر: هل القوانين صارمة أكثر من اللازم؟

ينتقد البعض هذه السياسة، معتبرين أن البنوك تميل إلى “الحيطة المفرطة”، وأنها تُحمِّل العملاء عبء إثبات مستمر، خاصة أولئك الذين لديهم ارتباطات عائلية أو إنسانية خارج أوروبا. ويطالب هؤلاء بآليات تواصل أوضح، ومهل أطول، وحلول أقل تطرفًا من الإغلاق الكامل.

في المقابل، يرى آخرون أن أي تهاون قد يعرّض السويد لمخاطر مالية وقانونية دولية، وهو ما يبرر هذا التشدد.




 تذكر دائماً
في السويد، لا يكفي أن تكون نيتك سليمة؛ بل يجب أن تكون تحركاتك المالية قابلة للفهم والتفسير والتوثيق. وبين تشدد البنوك وواقع حياة الأفراد، يبقى السؤال مطروحًا:

هل تحمي هذه السياسات المجتمع من المخاطر، أم أنها تضع أشخاصًا عاديين خارج النظام بسبب تعقيدات إدارية ومالية؟
الجواب، كما يبدو، يختلف باختلاف زاوية النظر.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى