
الاحتيال على المساعدات قد يُسقط الجنسية السويدية.. قانون جديد يهدد آلاف المجنّسين
وفقا لإعلان الحكومة السويدية عن بنود قانون سحب الجنسية السويدية المرتقب تنفيذ في 1 يناير 2028 ، فسوف يسمح بسحب الجنسية السويدية في حالات محددة، أبرزها الاحتيال على المساعدات الاجتماعية، عندما يكون هذا السلوك جزءًا من نمط منظم يضر بثقة الدولة ونظام الرفاه. القانون يعكس تشددًا غير مسبوق في التعامل مع من استفادوا من نظام الحماية الاجتماعية بطرق غير نزيهة، خصوصًا إذا تبيّن لاحقًا أن هذه الأفعال ارتبطت بمسار الحصول على الجنسية نفسها.
من هم المستهدفون بسحب الجنسية وفق المقترح الجديد؟
القانون المقترح لا يشمل جميع المواطنين، بل يقتصر حصريًا على حاملي الجنسية المزدوجة (Dubbelt medborgarskap)، في محاولة لتجنّب خلق حالات انعدام جنسية (Statslöshet)، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي.
كما يشترط المقترح صدور حكم قضائي نهائي (Lagakraftvunnen dom)، ما يعني أن سحب الجنسية لا يمكن أن يتم بقرار إداري أو سياسي، بل فقط بعد إدانة قانونية مكتملة الأركان.
متى يتحول الاحتيال على المساعدات إلى سبب لسحب الجنسية؟
وفق التحقيق، لا يكفي ارتكاب احتيال على المساعدات الاجتماعية بحد ذاته لسحب الجنسية. الشرط الحاسم هو أن يكون هذا الاحتيال جزءًا من جريمة منظمة (Organiserad brottslighet)، مثل شبكات أو عصابات تستغل أنظمة الدولة بشكل ممنهج.
كما يشترط أن تكون الجريمة من النوع الذي ينص القانون على عقوبة قصوى لا تقل عن أربع سنوات سجن (Minst fyra års fängelse i straffskalan)، ما يضع حدًا فاصلًا بين المخالفات الفردية والحالات التي تُعد تهديدًا بنيويًا للمجتمع.
لماذا يُعد الاحتيال على المساعدات تهديدًا للمصالح الحيوية للسويد؟
يرى واضعو المقترح أن الاحتيال المنظم على المساعدات لا يضر فقط بالمال العام، بل يقوّض الثقة بين الدولة والمجتمع. عندما تُستغل إعانات مثل دعم السكن (Bostadsbidrag) أو المساعدات الاجتماعية (Försörjningsstöd) أو تعويضات البطالة (Arbetslöshetsersättning) ضمن شبكات منظمة، فإن ذلك يُصنف كضرر مباشر بـ المصالح الحيوية للسويد (Sveriges vitala intressen).
من هذا المنطلق، لم يعد التعامل مع هذه القضايا مسألة مالية، بل مسألة تتعلق بشرعية الانتماء القانوني للدولة.
الجنسية تحت المراجعة إذا بُنيت على معلومات كاذبة!
لا يقتصر سحب الجنسية على الجرائم المرتكبة بعد التجنيس، بل يمتد إلى الطريقة التي حصل بها الشخص على الجنسية من الأساس. فإذا ثبت أن التجنيس تم بناءً على معلومات غير صحيحة أو مضللة (Oriktiga uppgifter)، مثل إخفاء بيانات تتعلق بالهوية أو الأسرة أو الإقامة، فإن ذلك قد يشكّل سببًا مباشرًا لسحب الجنسية.
ويشترط القانون أن تكون هذه المعلومات قد كان لها تأثير حاسم على قرار منح الجنسية (Avgörande betydelse för beslutet)، وليس مجرد خطأ شكلي أو ثانوي.
الأطفال وسحب الجنسية السويدية!
التقرير يفتح الباب أيضًا أمام سحب الجنسية من طفل دون 18 عامًا إذا كان قد حصل عليها بالتزامن مع أحد والديه، ثم تبيّن لاحقًا أن هذا الوالد نال الجنسية عبر الغش أو التصرف غير النزيه.
لكن هذا الإجراء ليس تلقائيًا، إذ يفرض القانون شرطين أساسيين: ألا يؤدي سحب الجنسية إلى جعل الطفل عديم الجنسية، وألا يكون الوالد الآخر لا يزال محتفظًا بالجنسية السويدية، في محاولة لتحقيق توازن بين سيادة القانون وحقوق الطفل.
رسالة الدولة: الجنسية ليست حصانة دائمة!
في جوهره، يعكس هذا المقترح تغيّرًا في النظرة إلى مفهوم الجنسية في السويد. فالجنسية، وفق هذا التوجه، لم تعد وضعًا قانونيًا مطلقًا لا يُمس، بل علاقة قائمة على الصدق، والنزاهة، واحترام القوانين، خصوصًا عند التعامل مع أنظمة الرفاه التي تقوم على الثقة المتبادلة.
وبينما ترى الحكومة أن هذه الخطوة ضرورية لحماية المجتمع من الاستغلال المنظم، يرى منتقدون أنها قد تفتح نقاشًا واسعًا حول حدود العقوبة وتناسبها، خاصة عندما تكون النتيجة فقدان أحد أهم الحقوق القانونية للفرد.









