مجتمع

استطلاع: المهاجرون في الضواحي السويدية الأكثر استعداداً للدفاع عن السويد!

أثار استطلاع حديث موجة من الجدل  بين خبراء وباحثين ونشطاء في السويد، بعدما قلب صورة نمطية راسخة عن فئات المهاجرين. فلطالما وُصِف  المهاجرون في السويد، خصوصًا من مناطق مصنفة اجتماعيًا على أنها ضعيفة، بأنهم أقل شعورًا بالانتماء إلى الدولة السويدية. غير أن نتائج استطلاعات متتابعة باتت تشير إلى مفارقة لافتة:  فالمهاجرينأنفسهم هم الأكثر استعدادًا للدفاع عن السويد عسكريًا في حال تعرضها لهجوم مقارنتاُ بالسويديين.




الاستطلاع الأخير، الذي أجراه مركز Indikator Opinion لصالح مؤسسة يارفا، ونقل نتائجه راديو إيكوت، أظهر أن الأشخاص المولودين خارج أوروبا والمقيمين في مناطق توصف بالهشة أو المهمشة، يتصدرون قائمة الفئات الأكثر استعدادًا للمشاركة في الدفاع العسكري عن البلاد. ووفق الأرقام، عبّر نحو 52 بالمئة من هذه الفئة عن استعدادهم لحمل السلاح والدفاع عن السويد في حال اندلاع حرب.




في المقابل، بلغت نسبة الاستعداد للدفاع عن البلاد بين السكان في بقية مناطق السويد، بغض النظر عن أصولهم وخلفياتهم، حوالي 48 بالمئة. أما النسبة الأدنى، فجاءت بين السويديين المولودين في البلاد ويقيمون في مناطق ضعيفة اجتماعيًا، حيث لم تتجاوز 43 بالمئة، ما فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول علاقة الشعور بالانتماء بالمكان والظروف الاجتماعية.




وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن أعلى مستويات الجاهزية للدفاع عن السويد سُجلت لدى المولودين خارج أوروبا، سواء كانوا يقيمون في مناطق مصنفة ضعيفة أو في أحياء أكثر استقرارًا. هذه النتيجة فاجأت كثيرين، خاصة في ظل الخطاب العام الذي يربط أحيانًا بين الهجرة وضعف الولاء الوطني.

أحد الأصوات التي عكست هذا الشعور كان الشاب ميرون، البالغ من العمر 20 عامًا، والمنحدر من إريتريا، والذي قال في حديث لراديو إيكوت إنه لا يرى نفسه مستعدًا للدفاع عن أي مكان آخر سوى السويد. وأوضح أن السويد منحته ما لم يجده في وطنه الأصلي، من تعليم ورعاية صحية وحرية، وهي قيم يعتبرها جديرة بالدفاع عنها مهما كان الثمن.




من جانبه، قدم رئيس مؤسسة يارفا، أحمد عبد الرحمن، تفسيرًا مختلفًا لهذه النتائج، معتبرًا أن الخلفية التي يحملها كثير من المولودين خارج أوروبا تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل موقفهم من فكرة الحرب. وأشار إلى أن الحرب بالنسبة لهؤلاء ليست مفهومًا نظريًا أو احتمالًا بعيدًا، بل تجربة عاشها كثيرون منهم بشكل مباشر، ما يجعلهم أكثر إدراكًا لقيمة الاستقرار والأمن والديمقراطية.




وأضاف عبد الرحمن أن الأشخاص الذين شهدوا انهيار الدول أو عاشوا في ظل النزاعات المسلحة، غالبًا ما يطورون دافعًا أقوى لحماية النظام القائم في البلد الذي وفر لهم الأمان. فمعرفة ما الذي يحدث عندما تغيب الدولة يجعل الحفاظ عليها أولوية قصوى.

وفي الوقت نفسه، كشف الاستطلاع عن فروقات واضحة بين أجيال المهاجرين في السويد. فقد أظهرت النتائج أن الشباب المولودين خارج البلاد هم الأكثر استعدادًا للدفاع عن السويد، يليهم الشباب من أصول سويدية، بينما جاء في المرتبة الأخيرة أولئك الذين وُلدوا في السويد لأبوين مهاجرين.




وعلق عبد الرحمن على هذه الفجوة قائلًا إن هذا التراجع في الاستعداد لدى الجيل الثاني من المهاجرين يثير تساؤلات مقلقة. فبينما يظهر الجيل الأول ارتباطًا قويًا بالسويد، يبدو أن أبناءهم، رغم ولادتهم ونشأتهم في البلاد، لا يشعرون بالدرجة نفسها من الاندماج الكامل، وهو أمر لا تزال أسبابه غير واضحة تمامًا، وقد يكون مرتبطًا بتجارب التهميش أو ازدواجية الهوية.




أما من حيث المنهجية، فقد شمل الاستطلاع أكثر من 4900 شخص في مختلف أنحاء السويد، من بينهم نحو 2700 يعيشون في مناطق تصنفها الشرطة على أنها مناطق ضعيفة أو معرضة للخطر أو شديدة الهشاشة. واعتمدت الدراسة على عينة عشوائية، وجُمعت البيانات خلال الفترة الممتدة بين 19 سبتمبر و26 أكتوبر 2025.




وسجلت نسبة المشاركة تفاوتًا ملحوظًا، إذ بلغت 20 بالمئة في المناطق المصنفة ضعيفة، مقابل 34 بالمئة في بقية أنحاء البلاد. وتمحور السؤال الرئيسي الذي وُجه إلى المشاركين حول مدى استعدادهم للمشاركة في مهام قتالية للدفاع عن السويد في حال تعرضها لهجوم عسكري، رغم المخاطر التي قد تهدد حياتهم.

في المحصلة، تعكس هذه النتائج واقعًا أكثر تعقيدًا مما تروّجه الصور النمطية، وتفتح نقاشًا واسعًا في السويد حول معنى الانتماء، ومن هم الأكثر استعدادًا للدفاع عن الدولة عندما تواجه خطرًا وجوديًا.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى