
ابتداءً من 19 يوليو 2026 قواعد جديدة لمتاجر الألبسة في السويد
تتجه السويد إلى تغيير جذري في طريقة تعامل متاجر الملابس مع البضائع التي لا تجد طريقها إلى البيع، عبر حزمة قواعد جديدة من المقرر أن يبدأ تطبيقها خلال صيف عام 2026، في خطوة توصف بأنها من الأكثر صرامة في مجال حماية البيئة وتقليل النفايات، بحسب ما أورد موقع Nyheter24.
القرار يأتي بعد سنوات طويلة من الجدل والانتقادات التي طالت شركات الموضة بسبب لجوئها إلى إتلاف كميات ضخمة من الملابس والأحذية غير المباعة، سواء بالحرق أو الإتلاف المباشر، وهي ممارسات اعتُبرت مهدِرة للموارد ومضرة بالمناخ. ومع القواعد الجديدة، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى كبح فائض الإنتاج المتزايد في صناعة الأزياء، وإجبار الشركات على تحمّل مسؤولية منتجاتها حتى بعد خروجها من واجهات العرض.
وبحسب القواعد المقررة، فإن الشركات الكبرى العاملة في قطاع الموضة لن يُسمح لها، اعتبارًا من 19 يوليو، بإتلاف أي ملابس أو أحذية أو إكسسوارات لم يتم بيعها. ويستند هذا التحول إلى ما يُعرف بلائحة “التصميم البيئي” الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، والتي أصبحت سارية أيضًا داخل السويد، ما يجعل الالتزام بها إلزاميًا وليس اختياريًا.
من جهتها، أوضحت مصلحة حماية البيئة السويدية أن المرحلة المقبلة ستشهد مطالب أعلى من الشفافية، حيث لن يكون مقبولًا بعد الآن التعامل مع فائض المنتجات خلف الأبواب المغلقة دون توضيح أو مساءلة.
ماذا سيتغير داخل متاجر الملابس؟
على عكس ما قد يعتقده البعض، لا تعني القواعد الجديدة حظر بيع أنواع معينة من الملابس، ولا تمس التخفيضات الموسمية أو متاجر “الأوتليت” أو سياسات الإرجاع المعمول بها. وبحسب الجهات المعنية، لن يلاحظ الزبائن تغييرات فورية أو مباشرة في تجربة التسوق عند دخول القواعد حيز التنفيذ.
التغيير الحقيقي سيحدث خلف الكواليس، داخل آليات عمل الشركات نفسها. فبدلًا من التخلص من المنتجات غير المباعة، سيكون على الشركات إيجاد بدائل مثل بيعها بطرق مختلفة، أو إعادة استخدامها، أو التبرع بها، أو إدخالها في عمليات إعادة التدوير، بما ينسجم مع أهداف الاقتصاد الدائري.
ورغم أن القرار لا يستهدف المستهلك بشكل مباشر، إلا أن انعكاساته قد تظهر على المدى القريب عبر زيادة العروض والخصومات، إذ ستسعى الشركات إلى تصريف مخزونها بوسائل مشروعة بدلًا من إتلافه كما كان يحدث سابقًا.
شفافية أكبر ومعلومات أوضح للمستهلك
أحد الجوانب الأساسية في القواعد الجديدة هو إلزام الشركات بإعلام الجمهور بكيفية تعاملها مع فائض الإنتاج. فإذا قامت شركة ما بالتخلص من منتجات، سيكون عليها أن توضح حجم هذه الكميات، والأسباب التي أدت إلى ذلك، والخطوات التي اتخذتها لتقليل الإتلاف في المستقبل. ومن المتوقع أن تُنشر هذه المعلومات عبر المواقع الإلكترونية للشركات أو تقارير الاستدامة الخاصة بها.
وتشير القواعد إلى أن التطبيق سيتم على مراحل؛ إذ ستبدأ بالشركات الكبرى اعتبارًا من عام 2026، ثم تمتد إلى الشركات المتوسطة في عام 2030، بينما سيتم استثناء الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، مراعاةً لقدراتها المالية والإدارية.
بهذا التوجه، لا يكتفي الاتحاد الأوروبي والسويد بتوجيه رسالة بيئية، بل يفرضان واقعًا جديدًا على صناعة الموضة، عنوانه تقليل الهدر، وتحميل الشركات مسؤولية ما تنتجه، وفتح الباب أمام نموذج أكثر استدامة قد يغيّر شكل هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.









