مجتمع

إعلانات “الإغاثة الإسلامية” على قطارات سويدية تثير جدل كبير وانتقادات

في مشهد غير مألوف على وسائل النقل العامة في السويد، لكنه قد يبدو طبيعيًا للبعض، فوجئ ركّاب الترام في مدينة يوتيبوري خلال الأيام الماضية بظهور إعلانات لمنظمة الإغاثة الإسلامية على الواجهات الخارجية لعربات الترام. الإعلانات، المرتبطة بشهر رمضان، حملت رسائل إنسانية ودينية هادئة، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مادة جدل سياسي حاد تجاوز حدود الإعلان نفسه.




من إعلان عادي إلى سجال سياسي

الانتقادات جاءت من حزب ديمقراطيي السويد (SD)، حيث عبّر رئيس كتلته في مجلس بلدية يوتيبوري، يورغن فوغلكلو، عن رفضه السماح لما وصفها بـ“منظمات مثيرة للجدل” باستخدام وسائل النقل العامة كمنصات دعائية. ونشر فوغلكلو مقطع فيديو عبر الصفحة الرسمية للحزب على فيسبوك، تساءل فيه عمّا إذا كان من المناسب أن تظهر مثل هذه الإعلانات في فضاء عام ممول من أموال دافعي الضرائب.

09 1
واعتبر السياسي المحلي أن القضية لا تتعلق بحرية الإعلان بقدر ما تتصل، بحسب رأيه، بخلفية المنظمة المعلِنة، مشيرًا إلى وجود تقارير رسمية سويدية تتحدث عن شبهات ارتباط بين الإغاثة الإسلامية وبيئات توصف بأنها مناهضة للديمقراطية.



ربط بحوادث سابقة

فوغلكلو ذهب أبعد من ذلك، حين ربط بين إعلانات الترام وبين حوادث سابقة شهدتها المدينة، من بينها رفع أعلام حزب الله خلال تجمعات عامة في ساحة يوتابلاتسن. ورأى أن تكرار هذه المشاهد في الفضاء العام يرسل “إشارات خاطئة”، على حد تعبيره، خصوصًا في مدينة عرفت بنقاشاتها الحادة حول التطرف والاندماج.

وكانت مسألة رفع أعلام حماس وحزب الله قد أثارت في وقت سابق جدلًا واسعًا، نظرًا لتصنيف التنظيمين على قوائم الإرهاب في السويد والاتحاد الأوروبي، وهو ما تناولته وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة Göteborgs-Posten، بتقارير مطولة.



الإغاثة الإسلامية: حملة علنية ورسالة رمضانية

في المقابل، لم تُخفِ منظمة الإغاثة الإسلامية حملتها الإعلانية، بل نشرت عبر حسابها الرسمي في إنستغرام صورًا للإعلانات المنتشرة في عدة مدن سويدية، بما في ذلك يوتيبوري. وأظهرت الصور شعار المنظمة إلى جانب نص قصير عن شهر رمضان، يصفه بأنه فترة للتأمل، والصبر، والتضحية، واستحضار القيم الإنسانية المشتركة.

الرسالة، وفق نص الإعلان، ركزت على البعد الإنساني العام، دون دعوة سياسية أو أيديولوجية مباشرة، ما دفع البعض للتساؤل عمّا إذا كان الجدل الدائر نابعًا من محتوى الإعلان نفسه، أم من الخلفية السياسية المحيطة بالمنظمة.



تصعيد داخلي من حزب SD

الجدل لم يقتصر على فوغلكلو، إذ نشرت السياسية المحلية في الحزب نفسه، أغنيتا كيربيك، مقطع فيديو عبر إنستغرام اعتبرت فيه أن الإعلانات “ليست دينية فقط”، بل صادرة عن منظمات قالت إن لها “صلات بتيارات إسلامية متطرفة”. ورأت أن السماح بمثل هذه الإعلانات على الترام يتجاوز حدود الحياد المفترض في الفضاء العام.

خلفية قرار سيدا

تزامن هذا السجال مع قرار سابق اتخذته وكالة سيدا في يناير الماضي، يقضي بوقف جميع أشكال الدعم المالي المقدم لمنظمة الإغاثة الإسلامية. القرار جاء بعد مراجعة أُجريت بالتعاون مع مركز CVE، وخلصت إلى وجود أشخاص داخل المنظمة أو في شبكات قريبة منها يُشتبه بارتباطهم ببيئات متطرفة أو مناهضة للديمقراطية.
المنظمة رفضت تلك الاستنتاجات، واعتبرت أن قرار سيدا ذو طابع سياسي ولا يستند إلى مبررات واضحة أو أدلة دامغة، مؤكدة استمرارها في العمل الإنساني داخل السويد وخارجها.



انتقادات وتحذيرات من منحدر خطير

قرار وقف الدعم، وما تبعه من هجوم سياسي، قوبل بانتقادات من باحثين وناشطين. وفي هذا السياق، حذرت الباحثة في العلوم السياسية آنا أردين، في مقال رأي نشرته صحيفة Dagens Nyheter، من أن اعتماد الدولة على معايير فضفاضة قد يؤدي إلى استهداف منظمات المجتمع المدني، خاصة تلك التي تمثل أقليات دينية أو تتبنى مواقف ناقدة للسلطات.

بين الإعلان والهوية

وهكذا، تحوّل إعلان رمضاني على ترام يوتيبوري من رسالة إنسانية عابرة إلى رمز لصراع أوسع حول الهوية، والحياد الديني، وحدود القبول في الفضاء العام السويدي. وبين من يرى في الإعلان ممارسة طبيعية لحرية التعبير، ومن يعتبره اختراقًا غير مقبول، يبقى الجدل مفتوحًا، مرشحًا لمزيد من التصعيد مع اقتراب مواسم انتخابية وحساسية متزايدة تجاه قضايا الدين والتطرف.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى