المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

نسَّت الحكومة وتذكر العراقيين مجزرة ملجأ العامرية الذي دكته القنابل الأميركية قبل 30 عاما

 نَست الحكومة العراقية ، وتذكر بعض العراقيون من الذين يبكون أطلال العراق ليل نهار  .. – حيث  في مثل هذا اليوم من كلّ عام ،  تحل ذكرى  ما يسمونه العراقيون بـ”اليوم الأسود” – مجزرة  ملجأ العامرية.




 حين كشّر الليل عن أنيابه للأطفال والنساء والطاعنين في السنّ قبل بزوغ أولى خيوط الشمس عند الساعة الرابعة والنصف فجر يوم الثلاثاء 13 من فبراير/شباط عام 1991، إذ قصفت مقاتلتان أميركيتان أحد الملاجئ بحي العامرية وسط العاصمة بغداد في إطار عملية عاصفة الصحراء التي شنّها تحالف دولي ضد العراق،  فقتل مئات الأطفال والنساء وكبار السن من العراقيين بدم بارد




القصف الأميركي نُفّذ بقنبلتين ذكيّتين صُنعتا خصيصًا لضرب الملجأ الخرساني رقم 25، اخترقت أولاهما السقف المحصّن، في حين وصلت الثانية إلى داخله فأوقعتا معًا نحو 408 قتلى، بينهم 261 امرأة، و52 طفلًا، أصغرهم لم يتجاوز عمره 7 أيام، فضلًا عن 26 مواطنًا عربيًا.

ضحايا ملجأ العامرية




ملجأ العامرية كان محصّنا ويتّسع لمئات الأشخاص (غيتي)

ملجأ محصّن

شُيّد الملجأ مع مجموعة ملاجئ أخرى على يد شركات غربية إبان الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، على أمل أن يكون مقاومًا في تصميمه، وهو مجهّز للتحصن ضد الضربات الكتلوية أي الضربات بالأسلحة غير التقليدية الكيميائية أو الجرثومية، ومحكم ضد الإشعاع الذري والنووي والتلوث الجوي بهذه الإشعاعات، ويتّسع لـ1500 شخص، يمكن أن يلجؤوا إلى داخله أياما دون الحاجة إلى العالم الخارجي، فهو مجهز بالماء والغذاء والكهرباء والهواء النقي غير الملوث.




وتتكون البناية من 3 طوابق، مساحة الطابق 500 متر مربع، وسمك جداره يزيد على متر ونصف المتر، كذلك سقفه مسلح بعوارض حديدية سمكها 4 سنتيمترات، وتؤدي أبواب الطوارئ الخلفية إلى السرداب أما سلالمه الداخلية فتؤدي إلى الطابق الأرضي حيث كان يقيم الملتجئون.




صور لضحايا مجزرة ملجأ العامرية (مواقع التواصل)

وعن مجزرة ملجأ العامرية استيقظ العالم على الفاجعة ، ورغم تبريرات القوات الأمريكية أن الملجأ كان مخبأ عسكري ، إلا أن  حكومة صدام حسين سمحت للصحافة العالمية بالدخول وتصوير الملجأ ، لتخرج الصور المروعة للعالم ..أنه مخباء مدني وقُتل فيه أطفال ونساء ، حيث صهرت أجسامهم بقنابل حارقة بدرجة حرارة تُقدر 5000 درجة .




 يقول الصحفي علي كريم إذهيب إن أحد أقربائه يدعى أبو طيبة (40 عامًا) كان مع عائلته المكونة من 3 أطفال وزوجته في الملجأ، وما زالت ذاكرته تحتفظ بما سرده له والده عن تلك اللحظات المروّعة عندما لم يعثروا على أي من بقايا العائلة سوى سلسال الطفلة البالغة من العمر 4 أعوام.




ويضيف إذهيب نقلا عن والده “كانت المشاهد في الملجأ بعد قصفه بشعة، إذ تحولت مئات الجثث إلى رماد، وانتُشلت جثث أخرى محترقة تماما وقد اختفت معالم أصحابها”.

صور الضحايا على جدران المخبأ




وجسّدت الحادثة الأليمة أعمالٌ نحتية وفنية، أبرزها النصب النحتي التذكاري الذي يتمثل في إظهار رأس إنسان من بين قوالب حجرية متينة محيطة به تجعل بشرة الوجه مشدودة بإفراط قاس مع معالم سطحيه متوترة كثيرة الظلال، أما تكوين الفم فيُوحي بصرخة متصلّبة أزلية.




 ذكرى ملجأ العامرية تعود .. ولكن وسط تجاهل حكومي وشعبي أيضا ـ تجاهل من الأحزاب والسياسيين ورجال الدين ،  وربما هذا التجاهل لأن هذه الفاجعة حدثت في ظل نظام صدام حسين ، وكأن دم العراقيين في ملجأ العامرية لا قيمة له لأنها حادثة في حرب قادها صدام حسين العدو التاريخي والنفسي  لمن يحكم العراق الآن .




ورغم مرور 3 عقود على القصف الأميركي فإن عددا من الأسئلة ما زالت تحوم حول الحادثة دون وجود إجابات واضحة عنها؛ أبرزها كيف حصلت المخابرات الأميركية على المعلومات الدقيقة المتعلقة بالملجأ؟ ومن أين حصلوا على المعلومات الخاصة بأن الملجأ قد يكون قيادة عسكرية سرية ويتواجد فيه قادة عسكريين ؟  




 في كل الأحوال .. صفحات التاريخ الأميركي ممتلئة بكثير من المشاهد المرعبة ضد المدنيين العزّل سواء كانت بحروب دامية مثل حرب فيتنام  أو بقصف جوي مثل ضرب اليابان بقنابل ذرية ، وتعدّ جريمة ملجأ العامرية واحدة من الشواهد على ذلك، ولتضاف هذه الجريمة  “كوصمة عار” في وجه صنّاع القرار العسكري والسياسي في أميركا. ويظل السؤال ” أين حكومة العراق من أحياء هذه الذكرى المؤلمة ، ولماذا يستمر العراقيين في تذكر تاريخهم وفقاً لانتمائتهم الخاصة ؟ “
 




قد يعجبك ايضا