
مسجد سويدي يطلق تطبيق مواعدة إسلامي لغرض الزواج.. “تعارف فيديو بإشراف إمام”
في ظل واقع اجتماعي معقّد يعيشه المسلمون في السويد، برزت فكرة جديدة تحاول معالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الجاليات المسلمة: صعوبة الزواج الشرعي في مجتمع منفتح على العلاقات، لكنه غير مهيأ لخصوصية هذا النوع من الارتباط حسب ثقافة العديد من الاصول المهاجرة المسلمة في السويد.
المبادرة الجديدة تقوم على إنشاء برنامج رقمي يهدف إلى التوفيق بين الشابات والشبان المسلمين الراغبين في الزواج، ضمن إطار منضبط دينيًا وأخلاقيًا، بعيدًا عن السخرية أو الابتذال أو نماذج المواعدة المنتشرة. الفكرة الأساسية “تزويج الشباب” و خلق مساحة آمنة وجادة تساعد على التعارف من أجل الزواج ، وتقلل من احتمالات الاستغلال أو التلاعب التي أصبحت شائعة في تطبيقات التعارف التقليدية.
حيث نشر مسجد يوتيبوري غرب السويد معلومات حول تطبيق – زواج (Zawajj) المخصص “لمساعدة الراغبين في الزواج في العثور على شريك الحياة بطريقة متوافقة مع القيم الإسلامية” وفقاً لما ورد في المنشور. ويُلزم التطبيق المُسجلين فيه بإدخال بياناتهم والمصادقة عليها عبر الهوية الرقمية (BankID).
المشروع أُطلق من خلال جمعية غير ربحية مسجلة في السويد، تنشط في مجال الإرشاد الأسري، ويقف خلفه أشخاص لهم خبرة طويلة في التعامل مع قضايا الأسرة والزواج داخل المجتمع المسلم. المبادرة ليست تجارية بحتة، بل تُقدَّم كخدمة مجتمعية منظمة، تهدف إلى سد فراغ حقيقي طالما اشتكى منه الأهالي والشباب على حد سواء. اختيار الصيغة الرقمية لم يأتِ من فراغ، بل استجابة لطبيعة المجتمع السويدي واعتماد أفراده الواسع على الحلول التقنية، مع محاولة مواءمة ذلك مع القيم الإسلامية وعدم الاصطدام بالقوانين المحلية.
كيف يعمل البرنامج؟
يعتمد النظام على تسجيل المستخدمين ببيانات موثقة عبر الهوية الرقمية، ما يقلل من الحسابات الوهمية ويعزز الجدية. الأسئلة المطروحة أثناء التسجيل لا تخرج عن الإطار الواقعي الذي يناقشه أي شخص يبحث عن الزواج، مثل الالتزام الديني، نمط الحياة، والتوقعات المستقبلية.

لا يتيح البرنامج محادثات مفتوحة أو تبادل صور أو تواصل عشوائي، بل يقوم على آلية انتقاء متبادلة، تليها مرحلة تعارف منظمة في بيئة إسلامية وبحضور جهة مشرفة، بهدف ضمان الجدية ومنع أي استغلال عاطفي أو مالي. بعد هذه المرحلة، يُترك القرار للطرفين دون تدخل.
لماذا ليست الفكرة سخرية أو رجعية؟
يرى القائمون على المشروع أن المبادرة لا تعارض قيم المجتمع السويدي، بل تنسجم مع مبدأ حرية الاختيار. فكما توجد تطبيقات مخصصة لفئات معينة، سواء دينية أو اجتماعية أو حتى لذوي احتياجات خاصة، فإن وجود منصة تراعي خصوصية المسلمين لا يُعد إقصاءً أو تمييزًا، بل استجابة لاحتياج واقعي.
الفرق الجوهري أن هذا النموذج يسعى لتقليل المخاطر المرتبطة بتطبيقات المواعدة، والتي شهدت في السنوات الأخيرة قضايا ابتزاز واحتيال واستغلال، طالت نساءً ورجالًا وخلفت آثارًا نفسية ومالية خطيرة.
الزواج بين الواقع والتحديات
المشكلة لا تتوقف عند الجانب الديني فقط، بل تتداخل مع عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية. ارتفاع تكاليف الزواج، اختلاف الخلفيات، وتباين توقعات الأهل بين جيل وآخر، كلها عناصر تجعل رحلة البحث عن شريك أكثر تعقيدًا، سواء للمهاجرين أو حتى للسويديين أنفسهم.










