آخر الأخبار

قيادي في الحزب الحاكم ونائب سابق بالبرلمان السويدي يحصل على إعانات رغم أرباح بالملايين

في واحدة من أكثر القضايا إحراجًا في المشهد السياسي السويدي، تصدّر اسم النائب البرلماني السابق والقيادي في حزب المحافظين الحاكم، أندش هانسون (Anders Hansson)، واجهة التحقيقات الجارية حول التحايل على نظام الدعم المالي، بعدما تبيّن حصوله على ما يقارب 1.5 مليون كرون سويدي كإعانات شهرية مخصصة للنواب السابقين الذين لا يملكون أي مصدر دخل، في الوقت الذي كانت فيه شركته الخاصة تحقق أرباحًا وصلت إلى 1.7 مليون كرون خلال أقل من عامين.




ووفقًا لوسائل إعلام سويدية، فإن جوهر القضية لا يقتصر على الأرقام أو التفاصيل الإجرائية فحسب، بل يكشف عن مفارقة سياسية أعمق تتعلق بازدواجية الخطاب؛ إذ يواصل سياسيون مهاجمة المهاجرين ليلًا ونهارًا واتهامهم بالتحايل على نظام المساعدات، في الوقت الذي تُظهر فيه الوقائع أن ممارسات مشابهة – وربما أكثر تنظيمًا وتعقيدًا – تجري داخل دوائر الحكم نفسها.

السياسي المعني هو أندش هانسون (Anders Hansson)، نائب سابق في البرلمان السويدي عن حزب المحافظين (Moderaterna)، الحزب الذي يقود الحكومة الحالية ضمن ائتلاف حاكم منذ عام 2022 وحتى عام 2026.




هانسون شغل مقعده البرلماني منذ عام 2006، واستمر في العمل النيابي أربع دورات برلمانية متتالية على مدى 18 عامًا، قبل أن يغادر البرلمان في سبتمبر 2022، لينتقل مباشرة إلى الاستفادة من نظام يُعرف باسم “ضمان الدخل”، وهو دعم مالي مخصص للنواب السابقين خلال الفترة الانتقالية بين العمل السياسي ودخول سوق العمل، ويُعد عمليًا نظامًا أشمل وأكثر سخاءً من إعانات البطالة التقليدية.




الفكرة الأساسية من هذا النظام واضحة: دعم مؤقت إلى أن يجد النائب السابق مصدر دخل جديد. لكن ما تكشفه التحقيقات اليوم يطرح سؤالًا جوهريًا: هل استُخدم هذا النظام كشبكة أمان… أم كأداة للتحايل القانوني؟

النائب السابق Anders Hansson   –

شركة خاصة وأرباح بالملايين… ودخل شخصي صفري

قبل مغادرته البرلمان، قام هانسون بتأسيس شركة خاصة تحمل اسم
Anders Hansson Agile PR & Communication، تعمل في مجال العلاقات العامة والاستشارات.
وبعد فترة قصيرة، انضم أيضًا إلى شركة دنماركية تعمل في القطاع نفسه.



الأرقام هنا لافتة:

  • بين عامي 2022 و2024، حققت شركة هانسون أرباحًا تقارب 1.7 – 1.8 مليون كرون سويدي
  • في المقابل، لم يسحب لنفسه سوى 1,784 كرونة فقط كراتب خلال تلك الفترة
  • لم تُسجَّل أي توزيعات أرباح شخصية

بهذا الأسلوب، ظل دخله الشخصي المعلن قريبًا من الصفر، ما سمح له بالاستمرار في تلقي الدعم الكامل من البرلمان، والذي بلغ ما يقارب 1.5 مليون كرون خلال ثلاث سنوات.

بعبارة أخرى:
الشركة تربح، الحساب الشخصي فارغ، والدعم الحكومي مستمر.

البرلمان يتحرك… والتحقيق يبدأ

هيئة المكافآت البرلمانية، المسؤولة عن متابعة أوضاع النواب السابقين، بدأت الآن تحقيقًا رسميًا لتحديد ما إذا كان هانسون ملزمًا بإعادة كامل المبلغ أو جزء منه.



الهيئة تقوم عادة بمراجعات دورية، لكنها في هذه الحالة تركز على مدة استمرار الدعم، وحجم الأرباح المحققة، ومدى معقولية عدم سحب أي دخل شخصي رغم وجود أموال متاحة.

التقارير المالية تُظهر أن:

  • أرباح الشركة بين يوليو 2022 ونهاية 2023 بلغت نحو 595 ألف كرون
  • في عام 2024 وحده، ارتفعت الأرباح إلى 1.1 مليون كرون
  • بنهاية 2024، كان هناك 1.3 مليون كرون متاحة للسحب كراتب أو أرباح

ورغم ذلك، استمر الدعم البرلماني دون انقطاع، إلى أن أوقف هانسون طلبه بنفسه مع بداية عام 2025.



دفاع هانسون: “عملت بجد… ولا أستحق العقاب”

في رده على التحقيق، اعتبر هانسون أن مطالبته بإعادة الأموال ستكون قاسية وغير منصفة، مشيرًا إلى أن تأسيس شركة جديدة في مجال مختلف لم يكن سهلًا، وأن السنة الأولى لم تحقق الدخل المتوقع.

وقال في إفادته إن سحب راتب أو أرباح في تلك المرحلة كان سيُضعف الشركة، معتبرًا أن إعادة احتساب الدعم بأثر رجعي تعني معاقبته على الاجتهاد والنجاح، لا على التقصير.

رئيس هيئة المكافآت، سفين يوهانسون، أوضح أن الهيئة تتفهم أحيانًا عدم سحب رواتب في بدايات المشاريع، لكن مدة هذه المرحلة وحدودها ليست مفتوحة، ويتم تقييم كل حالة وفق طبيعة النشاط وحجمه وتكاليفه. وحتى الآن، لم يُحسم القرار النهائي.




أبعد من حالة فردية؟

قد يصف البعض هذه القضية بأنها حالة استثنائية، لكن وضعها في سياق أوسع يكشف صورة أكثر تعقيدًا.

فهذه ليست المرة الأولى التي تطفو فيها قضايا مشابهة:

  • نائب عن حزب ديمقراطيي السويد عاش في بلجيكا، ومع ذلك حصل على مخصصات أطفال عن ستة أبناء رغم إقامته خارج السويد
  • وزراء حاليون وسابقون وُجهت إليهم انتقادات بسبب استغلال مناصبهم للاطلاع على معلومات أو صفقات حكومية، ثم شراء أسهم في شركات يُتوقع استفادتها من تلك القرارات قبل الإعلان الرسمي عنها




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى