المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

في السويد .. سلطة القانون والدولة تجعل الابن ليس ابنك .. لكنه فقط يحمل اسمك

في السويد يكون الطفل نواة المجتمع الأساسية ، لذلك يحظى الأطفال في السويد باهتمام خاص، لدرجة أن سطوة مؤسسات الدولة السويدية عليهم في أمور كثيرة، تبدو أكثر من سطوة الأبوين في كثير من الحالات .. ويكفي أن نشير للسوسيال ( الرعاية الاجتماعية للأطفال) .. لكي يتضح مدى أهتمام الدولة السويدية بالطفل ابتداءً من رعايته لحمايته! ..وربما لن تجد كـــولى أمر لطفل في السويد سلطة  فعلية  كاملة على أبنك  ، ” إلا  أن ابنك وابنتك يحملون أسمك”.؟




وينتقد مراقبون الدور المتنامي لهذه الدوائر الحكومية السوسيال – المدرسة – المستوصف –  الروضة – التي تقفز على حق الأسرة في رعاية وحماية أطفالهم ، والانتقادات المتزايدة تتمثل في سلطوية الدولة على الأطفال، سواء أطفال المواطنين الأصليين، أو أطفال المقيمين أو المهاجرين، فيما أسموه بـ “الاختطاف الشرعي للأطفال” .




وربما تداولت مئات القضايا والقصص حول سحب الأطفال في السويد ،قد لا نستطيع الحكم النهائي على مضمونها ، ولكنها قضايا تحمل مأساة مستمرة لكثير من العوائل، ربما لأخطاء فعلوها عن غير قصد ـ أو لثقافة مختلفة يحملونها ، أو سوء تقدير وأخطاء من جهة السوسيال . ولكن نجد في نهاية الأمر أن الكثير من أولياء الأمور أصبحوا في قلق دائم من سلطة الدول على أطفالهم ..




إذ يتم نزع الأطفال من ذويهم ورعايتهم من قبل السوسيال ، وتسليمهم في كثير من الأحوال لأسر تتخذ من هذا الأمر مهنة مربحة لكسب المال ؛ لأسباب يراها السوسيال السويدي لمصلحة الأطفال، مع عدم الأخذ في الاعتبار ما يمثله هذا من أذى نفسي للأطفال ولذويهم على حد ، سواء ومحاولة إصلاح الأخطاء التي تحدث، ومراعاة أن المهاجر والأجنبي مازال شخص يسير في طريق الاندماج ومحاولة فهم ثقافة وقوانين المجتمع السويدي الجديد عليه .




ويكون الأمر أكثر قسوة وأشد ألمًا على اللاجئين الجدد، كما حصل في واقعة شهدتها السويد في 21 نوفمبر 2017، والتي ما زالت ووثقتها مقاطع فيديو عديدة، وذلك حين أقدمت الشرطة السويدية على انتزاع ثلاثة أطفال من أبويهم السوريين بكل قسوة وبلا أدنى رحمة، على الرغم من التوسلات والبكاء الحار من الأم، لدرجة أنها انحنت على أقدام رجال الشرطة لتقبلها من أجل عدم أخذهم، غير أنهم لم يستجيبوا لتوسلاتها.




ويصف مراقبون، المقطع بأنه يسلط الضوء على أمر يعتبره الكثيرون، “البعبع” الذين يهددون به أسر اللاجئين من خلال نزع فلذات أكبادهم منهم بكل هذه المهانة والقهر… كما فقد الكثير من العوائل السيطرة على تصرفات ابناءهم المراهقين المتمردين أو المراهق والطفل ” صعب المراس” ، خوفاً من تدخل السوسيال وسحب ابناءهم! 




واللاجئون الجدد هم الأكثر تضررًا من ممارسات السوسيال في هذا الإطار، نظرًا لعدم درايتهم بالقوانين الصارمة التي تنظم هذا الأمر في السويد ، وإستمرارهم على نمط الحياة التي أتوا بها من بلدانهم الأصلية، فضلاً عن عامل اللغة الذي يقف حائلاً بين اللاجئين وموظفي هذه الدوائر الحكومية، الذين يتمتعون بالضبطية القضائية، والتعسف معهم بصورة حادة أن جاز لنا التعبير.






وتعاني هذه الفئة من المهاجرين من القرارات الحاسمة والفورية ضدهم، على العكس تمامًا مع الأسر المنتسبة  للسويد أو دول أوروبية غربية ، حيث توجه إليها السلطات إنذارًا أولاً، وثانيًا، ولفت انتباه،وإخضاعهم لدورات كثيرة …. ثم أخيرًا قرار نزع الأطفال.،




وتنفذ قرارات انتزاع الأطفال من أسر اللاجئين في الغالب اعتمادًا على رأي المدرسة أو الطبيب، أو من أحد الجيران. أو مشكلة عائلية بين زوج وزوجة تصل للشرطة أو للسوسيال. أو الطفل نفسه يتحدث عن إساءة كونه غاضب من عائلته لسبباً ما قد يكون غير حقيقي .




قد يشعر بعض المهاجرين في السويد أن الابن ليس ابنك.. لكنه فقط يحمل اسمك .. ولذلك يعيش الكثير من المهاجرين في خوف وقلق على أطفالهم ويشعرون بعدم القدرة على توجيه أطفالهم ورعايتهم ، ورغم أن سلطات الرعاية السويدية تعمل دائماً من منطلق حصول الطفل على حقوقه وعدم تعرضه للإساءة أو الأذى ، إلا أن ترجمة هذه الرعاية يوجد فيها الكثير من علامات الاستفهام وسوء التقدير!




ورغم أن حالات سحب الأطفال في السويد تشمل الجميع  ، مواطنين سويديين أصليين ومهاجرين وأجانب ..إلا أن القضايا المأسوية غالبا  تكون لدى المهاجرين ، حيث يكون الخطأ الذي وقعت فيها العائلة خطأ نسبي وليس مطلق ، بينما أغلب قضايا سحب أطفال من مواطنين سويديين أصليين تكون لأخطاء مطلقة ..مثل الادمان والسُكر والعنف تحت تأثير الأدمان ، وهجران الأم لأطفالها ..




لذلك تتحرك حالياً الكثير من المجموعات والنشطاء في مجال حقوق الطفل ،لمحاولة تشكيل منصة اجتماعية للدفاع عن حقوق العائلة في رعاية أطفالها … حيث أن الطفل ليس فقط حامل لاسم الأب والأم ..وإنما هو جزء منهم لا يتجزأ .






المقال يعبر عن رأي كاتبه …ولا يعبر عن رأي المركز السويدي للمعلومات

قد يعجبك ايضا