المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

“الكومبس” موقع عربي في السويد بين التملق للسلطة والتجسس على المهاجرين

تتصفح حسابك الشخصي على الفيس بوك فتنهال عليك العشرات من المنشورات من صفحات ومواقع عربية في السويد ، فتنقل لك خبر أو قصة أو قضية أو إعلان عن رز أبو كأس .. النتيجة أنت تقراء ما قد يجذب انتباهك ، ولكنك مع الوقت تبدأ في عدم فهم هل هذه المواقع والصفحات العربية في السويد لديها هدف في ما تنشره أو هو عمل لمن لا عمل له ؟

يوجد في السويد بين 500 صفحة على موقع الفيس بوك تسمى نفسها أسماء ترمز للسويد ،، وكذلك الحال يوجد أكثر من 50 موقع إلكتروني وعشرات القنوات على اليوتيوب تنشر جميعها  مواضيع تتعلق بالسويد وأغلب المواقع والصفحات هي بين الضعيف والمجهول ، ولكنها تساهم في الزخم الإعلامي لنقل المعلومات والأخبار المتعلقة بالسويد والمهاجرين،

سنجد مثلا صفحة الكومبس التي تشتهر بين المهاجرين بكونها صفحة وموقع مشهور بالتجسس على المهاجرين في السويد حسب ما يقال من الجالية العربية عنها ، تحاول دائما  صفحة الكومبس الترويج لوجهة نظر الحكومة السويدية في أي قضية تتعلق بالمهاجرين ، وتدعم أي رأي للسلطة والحكومة السويدية حتى لو كان من حكومة يمينية مدعومة من حزب متطرف مثل سفاريا ديمقارطنا ، فالمهم هو إرضاء من في السلطة من أجل المال والبقاء في برنامج الدعم الحكومي السويدي للمواقع الإلكترونية ،  وهذه  هي  معايير  الإعلام الشرقي فلا جديد !

، وربما لذلك أطلق على صاحبها محمود الاغا بمخبر السلطات السويدية لمراقبة المهاجرين  حسب ما يشتهر به في أوساط المتابعين للمحتوى العربي في السويد، حيث تعتبره الجالية العربية يعمل لحساب السلطات السويدية، وهو  مهاجر فلسطيني سوري الجنسية مولود في شمال السعودية، جاء السويد مهاجر لاجئ في عام 1989 ، بعد أن درس في الاتحاد السوفيتي السابق بتخصص ”  إدارة الأراضي”   فهو لا علاقة له بالإعلام والصحافة ولا الكتابة والفكر ، ولكنها قد تكون عمل لمن لا عمل له في السويد فربما تنجح في ربح المال بالتجارة بالأعراض وسمعة المهاجرين والتطبيل للحكومات السويدية التي لا تحتاج هذا النوع الرخيص من الإعلام  ، فجاء  محمود الأغا محمل بالعمل على الطريقة الروسية الشيفونية والتي تعني ” أنا وفقط ” ، ! وقام بتأسيس صفحة الكومبس خلال موجة اللاجئين في 2010 .

وانتشرت صفحة الكومبس على ضجيج موجات اللجوء التي شهدتها السويد في 2012 -2015 وما بعدها، و لقب محمود الاغا  بلقب  “المخبر”  ، كما أُطلق على صفحته لقب صفحة التجسس والتأثير على المهاجرين في السويد . ولاحقا انفصل عنه شريكة في الموقع ” نزار عسكر ” والذي كان له الدور الأكبر في الجهد لانتشار الكومبس ، وذلك بعد فضائح داخل العمل بموقع وصفحة الكومبس ،بجانب توريث العمل وإدارة الصفحة للأبنة الصغرى “يوليا  ”  لمحمود الأغا  ، وبعد أن أنفصل قام نزار عسكر بتأسيس منصة سويدية أخرى باللغة العربية بمساعدة بعض من كانوا يعملون في الكومبس  .

كما يتهم  البعض صاحب صفحة الكومبس بأنه رغم دعمه لوجهات النظر الحكومة السويدية ليل نهار وبحثه عن المال شرقاً وغرباً  ، لم ينظر يوماً  لنصره قضيته كفلسطيني   أو   إظهار المعاناة المجتمعية السورية كشخص عاش في سوريا  ، كما أن من النادر أن يكون له  موقف داعم لقضايا المهاجرين   . وفي نهاية الامر قام بتوريث موقعه وصفحته لابنته وهذا هو حال العمل في اي مهنة  تعمل بمعايير  الإدارة والتقاليد الشرقية ..” توريث المهن وتوريث المراكز”

وبغض النظر عن المصطلحات والتهم التي يطلقها المتابعين على تلك الصفحات والمواقع فإن الزخم بوجود عشرات الصفحات والمجموعات الصغيرة في السويد والتي تنتقد العديد من القوانين والسياسات السويدية  جعلها تحت انتقاد وسائل الإعلام السويدية الرسمية مثل التلفزيون السويدي الذي اعتبر  تلك الصفحات المعارضة والقائمين عليها بمثابة قادة لحملة التضليل الداخلي ضد القوانين السويدية .

ولم تنظر السلطات السويدية لصفحات ومجموعات المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي  بإنها صرخات من أصحاب قضايا في السويد قد يكون بعضها عن حق والبعض الأخر عن خطأ وجهل بالقوانين ، مثل قضية سحب الأطفال أو قضية الاقامات المؤقتة أو قضايا الشرف العائلي للفتيات  وقضايا استهداف المهاجريين من السياسيين المتطرفين في السويد ، وقضايا الجريمة ..  و غيرها من القضايا التي لم تحاول السلطات السويدية مناقشتها في حوار جاد وشامل للوصول لنتائج لحلها، .

، وبغض النظر عن مدى صحة هذه الأقوال إلا أن هناك زخم وصوت عالي لقضايا المهاجرين في السويد ووصل هذا الصوت للسلطات السويدية من خلال هذه الصفحات والمجموعات العربية الصغيرة والكبيرة   ، ولكن السلطات السويدية راهنت على “عصا موسي” لكي  تسيطر على حراك المجموعات والصفحات الصغيرة   ، فقدمت دعم مالي لصفحات مثل الكومبس وغيرها لتكون عصا موسى لمواجهة حملات التضليل و للتأثير  على الرأي العام للمهاجرين في السويد ومراقبته ورصد أفكار واراء المهاجرين،

وسنجد على سبيل المثال صاحب صفحة الكومبس انشأ  منصة للراي بمشاركة مركز استطلاع بغرض سحب بيانات المهاجرين ومعرفة توجهاتهم لأغراض يطلق عليها استطلاعية .. ولكنها تتخذ شكل المراقبة والرصد  لكي تكون أراء وافكار المهاجرين مكشوفة أمام هيئة الدفاع النفسي السويدية وليس لتوصيل صوتهم للسياسيين السويديين كما يقولون. فالسياسيين السويديين على علم بكل قضايا المهاجرين ومنذ سنوات طويلة ولديهم تقارير رسمية حول مجتمع المهاجرين ومشاكله ،  

 وفي حقيقة الأمر منذ انتشار مواقع إلكترونية عربية مثل الكومبس  ، وغيرهم من المواقع الناطقة بالعربية ولا يُعرف توجهها أصبحت سمعة المهاجرين أسوأ وأسوأ  في المجتمع السويدي .

وساهمت هذه المواقع العربية في أن يكون وضع المهاجرين في السويد وسمعتهم  سيئ للغاية ، فلم نرى أي معالجة أو حلول لقضايا اللاجئين  ، بل راينا  زيادة في  تشديد   القوانين على المهاجرين ، وفضح قضاياهم ،  فانتشرت صور المجرمين المهاجرين وجرائمهم وسلبيات المهاجرين ومشاكلهم  !، كما نرى حاليا زيادة الكراهية للمهاجرين.. فقبل   الكومبس  وغيرها من الصفحات لم يكن المجتمع السويدي والسياسي في السويد متشدد  ولا منتقد  للهجرة والمهاجرين.

ولكن قد  نرى حاليا أن الكومبس مثال خطير للغاية ، حيث نُشر مؤخراً مقالات رصد البيانات والتي تستخدم أسلوب سجل بياناتك ثم إقراء المنشور ، ورغم إنه لم يحقق أهدافه  حتى الآن ، ولكن أصبحت الكومبس وبعض الصفحات الأخرى مؤثرة للغاية وتحول بكل الطرق رصد ومراقبة مجتمع المهاجرين،  وفي نفس الوقت تنشر بزخم كبير ثقافة التوجيه التي تضع  المهاجرين في زاوية واحدة مظلمة في المجتمع السويد

 

 

..و النتيجة النهائية إن ما اعتبرته الحكومة السويدية عصى موسي  مثل الكومبس  ليست بعصى موسي  ، وإن من اعتبرتهم سحرة التضليل داخل السويد (المجموعات والصفحات والقنوات العربية الصغيرة التي تنتقد السلطة) ليسوا بسحرة ولا مضللين! .. ولكن ربما السلطات السويدية أعجبها القيام بدور الفرعون!

 

 

فالحكومة السويدية ومؤسستها  تتعرض لانتقادات قاسية من السويديين ، والقوانين السويدية ليس عليها اتفاق بين السويديين انفسهم   ، وكل عام تصدر الحكومات السويدية قوانين جديدة ويتم إلغاء قوانين أخرى تتلاءم مع التغيرات في قضايا المجتمع السويدي ، ولكن إذا عبر المهاجرين عن رأيهم ووجهات نظرهم في قضايا خاصة بهم بالمجتمع السويدي فسيكون ذلك بمثابة عدم اندماج لهم بالمجتمع والقيم السويدية .

حيث أن التهُم جاهزة  والاجابات جاهزة ..  “مارسوا أيها المهاجرين السياسية وأوصلوا صوتكم عبر استطلاعات الكومبس  الرقابية وارسلوا صوتكم للسياسيين عبر الكومبس   !”  .. ولكن كيف لحفنة مهاجرين أن يصلوا للبرلمان السويدي عن طريق موقع الكومبس باللغة العربية الذي  لا يقرءه سويدي ولا يعرف إنه موجود من الأساس !؟

. إن حرية الإعلام في السويد هي بالفعل من أهم مكاسب الحريات في المجتمع السويدي ، وهي ما يطمح له أي إنسان يريد ممارسة حرية الرأي والرأي الأخر في العالم ،  ولكن البعض من أشباه الإعلام الشيفوني  مثل الكومبس يكرهون حرية الإعلام عندما لا تتناسب مع بيئتهم ومقاصدهم الفاسدة  وعندما تكون صوت قوي للرأي الأخر، فالكومبس وصاحبها هي الرأي والرأي الأخر في نفس الوقت، وهي المتحدث الرسمي للمهاجرين وقضاياهم وهي الأب والأم والمُعلم والقدوة للمهاجر وفقا لصاحبها محمود الأغا  ووريثته ابنته ،   ومن المضصحك المبكي  أن موقع الكومبس الذي لا يملك مراسل واحد ويعتمد على ترجمة الاخبار نسخ ولصق من مواقع سويدية وعربية . لا يملك القدرة على انتاج تقرير أخباري  !

ولكن كونك في السويد فلا يمكن لشخص ما  أو موقع من مواقع رز أبو كاس  أن يكون واجهة أو متحدث باسم المهاجرين  أو غيرهم ، لا الكومبس    ولا غيره حتى لو كانوا بوق مدعوم  من الحكومة والسلطات السويدية ، وحتى لو استلموا  حفنة من الكرونات يحصل عليها كل عام من السلطات السويدية ، أو البحث عن حفنة من الريالات السعودية والخليجية  التي يسافرون لها زحفاً أو يبتزوها بمنشور كمنشور تشوية سفارة قطر وسفيرتها في ستوكهولم  ، أو تمجيد سفارة السعودية وسفيرتها في ستوكهولم كما فعل الكومبس ، لن يكونوا أكثر من بوق ينتشر ويترسخ مثل ملايين المواقع والصفحات الفاسدة  التي تضع السم في العسل  وتحقق شهرة شرقاً وغرباً  ثم تورث كما يورث الدرهم والدينار للأبناء والاحفاد.

مقال يعبر عن كاتبه 

الكاتب – رازي سلطان  –