
على العاطلين الانتقال لشمال السويد في 2026 .. البطالة الأفضل في الشمال والأسوأ في جنوب
انتقال العاطلين عن العمل وخصوصاً العاطلين لفترات طويلة أصبح ضرورة وفقا لوزير العمل السويدي ، حيث كشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب العمل السويدي (Arbetsförmedlingen) في فبراير 2026 – عن تحسن نسبي في سوق العمل، حيث انخفض معدل البطالة على مستوى السويد مع نهاية شهر يناير، ليصل إلى 6.8 بالمئة، مقارنة بـ7.2 بالمئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي 2025. الأرقام تشير إلى أن هذا التحسن لم يكن واضح إلا في شمال السويد، حيث لا زال سوق العمل السويدي يعكس واقعًا غير متوازن بين الشمال قليل البطالة والجنوب المكتظ بالعاطلين.
جنوب السويد ما زال تحت الضغط!
بحسب الإحصاءات، تصدرت محافظة سكونا (Skåne) قائمة المحافظات الأعلى من حيث البطالة، بنسبة بلغت 8.9 بالمئة، في مؤشر على استمرار التحديات الاقتصادية وسوق العمل المشبع في جنوب البلاد.
وجاءت بعدها محافظة سودرمانلاند (Södermanland) بنسبة بطالة وصلت إلى 8.5 بالمئة، وهي نسبة لا تزال أعلى من المتوسط الوطني.
هذه الأرقام تعزز الصورة المتكررة عن الجنوب السويدي، حيث الكثافة السكانية العالية والمنافسة الشديدة على الوظائف، مقابل تباطؤ في خلق فرص عمل جديدة وزيادة الاعتماد على المساعدات.
نوربوتن… نموذج مختلف في الشمال السويدي!
في المقابل، سجلت محافظة نوربوتن (Norrbotten) أدنى معدل بطالة في البلاد، بنسبة 3.9 بالمئة فقط، ما يجعلها في صدارة المحافظات من حيث فرص التوظيف.
ويعكس هذا الرقم واقعًا مختلفًا تمامًا في شمال السويد، حيث تشهد قطاعات الصناعة والطاقة والمشاريع الكبرى طلبًا متزايدًا على اليد العاملة، في وقت تعاني فيه مدن الجنوب من فائض في الباحثين عن عمل.
دعوات رسمية للانتقال شمالًا… لكنها لم تُفعّل فعليًا!
وفي هذا السياق، كان وزير العمل السويدي قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن توجه العاطلين عن العمل نحو شمال البلاد لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة حقيقية، في ظل الفارق الكبير في فرص العمل بين الشمال والجنوب.
ورغم هذا التوجه والدعوات الرسمية المتكررة، إلا أن الانتقال إلى الشمال لا يزال محدودًا وغير نشط على أرض الواقع، سواء بسبب صعوبات السكن، أو البعد الجغرافي، أو الارتباطات العائلية، ما يجعل هذه السياسة حتى الآن أقرب إلى الطرح النظري منها إلى حل عملي شامل.
وعلى صعيد الفئات العمرية، أظهرت البيانات تراجعًا ملحوظًا في بطالة الشباب. فقد بلغ عدد المسجلين العاطلين عن العمل من الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا أكثر من 40 ألف شاب مع نهاية يناير، بانخفاض يقارب 4 آلاف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. لكن هذا التحسن يقابله تطور مقلق في جانب آخر، إذ أشار مكتب العمل إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل لفترات طويلة.
وبحسب الأرقام، بلغ عدد الأشخاص الذين ظلوا دون عمل لمدة 12 شهرًا أو أكثر نحو 153 ألف شخص خلال يناير، بزيادة تقارب ألفي شخص مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ما يعكس صعوبة عودة هذه الفئة إلى سوق العمل رغم تحسن المؤشرات العامة.
ورغم التراجع العام في معدلات البطالة، إلا أن سوق العمل السويدي لا يزال منقسمًا جغرافيًا وزمنيًا:
تحسن في الأرقام، فرص أفضل في الشمال، ضغط متواصل في الجنوب، وانخفاض بطالة الشباب يقابله تصاعد في البطالة طويلة الأمد… وهي معادلة تضع الحكومة أمام تحدي تحويل الأرقام الإيجابية إلى حلول ملموسة على أرض الواقع.









