
شقيقتان تم ترحيلهما من السويد لإيران.. سنموت هنا لا تنسونا في السويد
في مشهد إنساني ثقيل الظلال، تعيش الشقيقتان الإيرانيتان داريا، البالغة من العمر 24 عاماً، ودنيا، 20 عاماً، حالة رعب حقيقي داخل إيران، بعد أن جرى ترحيلهما من السويد، في وقت تتعرض فيه البلاد لهجمات أمريكية وإسرائيلية متصاعدة. الخوف لا يسيطر عليهما وحدهما، بل يمتد إلى أفراد عائلتهما وأصدقائهما الذين بقوا في السويد ويعيشون قلقاً دائماً على مصيرهما.
الترحيل تم في شهر أكتوبر الماضي 2025، عندما أُجبرت الشقيقتان على مغادرة السويد بمفردهما، دون بقية الأسرة، بعد سبع سنوات من الإقامة والدراسة والعمل في السويد. القضية جاءت ضمن ما يُعرف بملفات “ترحيل الشباب”، وهي ملفات أثارت جدلاً واسعاً في السويد خلال السنوات الأخيرة بسبب مصير عشرات الشبان الذين نشأوا في البلاد ثم طُلب منهم المغادرة عند بلوغهم سن الرشد.

رسائل وداع تحت القصف
صباح اليوم السبت، وقبل أن يلوح خطر انقطاع الإنترنت، بعثت داريا ودنيا برسائل مؤثرة عبر تطبيق إنستغرام إلى أصدقائهما في السويد، تطلبان فيها النجدة والمساعدة. صديقهما ضياء حسن قال لصحيفة أفتونبلادت إن الشقيقتين عبّرتا عن خوفهما الشديد، وكتبتا بوضوح أن عليهما العودة إلى السويد، قبل أن تختما الرسائل بعبارات وداع مؤلمة.

وأوضح أن آخر تواصل بينهما كان قرابة الساعة السابعة والنصف صباحاً، حيث جاء في الرسالة: “سنموت الآن… وداعاً. نحبكم جميعاً، لا تنسونا”. واصفاً تلك الكلمات بأنها صادمة ومفجعة، قال ضياء: “فتاتان في عمر الشباب، لديهما حياة كاملة أمامهما، عالقتان في بلد يتعرض للقصف. مجرد تخيل ما تمران به أمر لا يُحتمل”.
محاولات يائسة وقيود رسمية
الأصدقاء حاولوا التواصل مع وزارة الخارجية السويدية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التدخل أو تقديم أي نوع من المساعدة، إلا أن الرد كان محبطاً. فبحسب ما نُقل إليهم، تبقى الخيارات محدودة للغاية، كون الشقيقتين لا تحملان الجنسية السويدية.

وفي وقت لاحق من اليوم، تمكنت داريا ودنيا من إجراء اتصال هاتفي قصير، كما تلقى جدهما داود جاويد مكالمة انقطعت بعد دقائق. الجد عبّر عن حجم القلق قائلاً: “نحن خائفون جداً. نقف هنا بلا أي قدرة على فعل شيء”.
عائلة ممزقة بين بلدين
والدا الشقيقتين لا يزالان في السويد. الأب يحمل إقامة دائمة، بينما تنتظر الأم قراراً بشأن إقامتها. أما الإخوة الأصغر سناً فهم مواطنون سويديون. الجد أوضح أن الوالدين يعيشان حالة انهيار نفسي، حيث “يبكيان باستمرار ويشعران بعجز كامل”، مضيفاً أن العائلة تحاول الحفاظ على تماسكها رغم الألم.
وأشار إلى أن دنيا بدت شبه منسحبة وفاقدة للتفاعل، فيما تعيش الشقيقتان حالة خوف وحزن شديدين، مؤكداً: “لا مستقبل لهما هناك، مكانهما الطبيعي هنا بيننا”.
قرارات الهجرة… طريق مغلق
داريا ودنيا وصلتا إلى السويد وهما قاصرتان، وحصلتا حينها على تصاريح إقامة مؤقتة ضمن لمّ الشمل مع والدهما. لكن بعد بلوغهما سن 18 عاماً، لم يعد هذا الارتباط كافياً للحصول على إقامة دائمة.
لاحقاً، رفضت مصلحة الهجرة السويدية منحهما تصاريح عمل، معتبرة أنهما قدّمتا معلومات غير دقيقة. داريا كانت تعمل كمساعدة شخصية، في حين حصلت دنيا على وظيفة في مطعم ماكس، إلا أن ذلك لم يشفع لهما للبقاء.
وبعد ترحيلهما، حاولتا العودة عبر التقدم بطلبات تصاريح دراسة، غير أن الطلبات قوبلت بالرفض أيضاً، بدعوى عدم إثبات نية جدية للدراسة داخل السويد.
مفارقة مؤلمة
اللافت أن السويد كانت قد أوقفت تنفيذ قرارات الترحيل إلى إيران في يناير الماضي، عقب موجة احتجاجات واسعة هناك، وتوالي التقارير عن مقتل متظاهرين. ومع ذلك، وجدت داريا ودنيا نفسيهما في قلب هذا الواقع المضطرب، بلا حماية، وبلا أفق واضح، سوى رسائل وداع وصلت إلى أصدقائهما قبل أن يبتلع القصف كل شيء.









