حوادث

“سميرة” ممرضة في مستشفى سويدية سرقت مجوهرات مرضى مسّنين بقيمة مليون كرون

 كشفت لائحة اتهام رسمية في السويد عن واحدة من أخطر قضايا سرقة المرضى داخل القطاع الصحي، حيث وُجهت اتهامات خطيرة إلى ممرضة مساعدة سابقة تُدعى سميرة جليل – Samira Jelili (مواليد 1972)، بالاستيلاء على مجوهرات وأموال نقدية تعود لمرضى مسنين، مصابين بأمراض خطيرة، وبعضهم كان فاقدًا للوعي أو في المراحل الأخيرة من حياته.
القضية، التي أعلنت عنها النيابة العامة السويدية ، تتعلق بجرائم سرقة جسيمة (Grov stöld) وحيازة مسروقات جسيمة (Grovt häleri)، إضافة إلى حيازة تجارية غير مشروعة (Grovt näringshäleri)، ويُقدّر إجمالي قيمة المسروقات بأكثر من مليون كرون سويدي.




استغلال الوظيفة داخل المستشفى

بحسب لائحة الاتهام، استغلت سميرة جليل  عملها في مستشفى دانديريد – Danderyds sjukhus للوصول إلى ممتلكات المرضى أثناء نقلهم إلى الطوارئ، أو خلال الفحوصات في قسم الأشعة، أو أثناء بقائهم في الأجنحة الطبية.

المتهمة والمسروقات

وتشير التحقيقات إلى أن مجوهرات المرضى، التي كانت تُوضع في أكياس مخصصة للحفظ الآمن، كانت تختفي لاحقًا، أو يتم استبدالها بقطع مقلدة لا قيمة لها. النيابة تؤكد أن الجرائم استمرت على مدى عدة سنوات، وأن الضحايا في كثير من الحالات لم يكونوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم أو حتى إدراك ما حدث لهم.




شهادة مريض: “لم يصدقني أحد”

أحد الضحايا، جون إريك – John Erik، روى تفاصيل ما حدث معه بعد نقله فاقدًا للوعي إلى المستشفى إثر سقوطه المفاجئ.

Samira Jelili

يقول: “انهرت فجأة وفقدت الوعي، ونُقلت بسيارة إسعاف إلى مستشفى دانديريد.” وعند استيقاظه، وجد كيسًا يحتوي على متعلقاته فوق طاولة بجانب السرير، لكن شيئًا لم يكن على ما يرام.
بدلًا من سلسلته الذهبية الأصلية، التي تحمل تعليقة شخصية على شكل برج الميزان (Vågen)، وجد سلسلة رفيعة بلون ذهبي فقط، بينما اختفت السلسلة الحقيقية بالكامل، إضافة إلى مبلغ 740 كرونًا كان يحتفظ به في محفظته. ويضيف:“حاولت إبلاغ الطاقم بأنني تعرضت للسرقة، وأن هذه ليست أغراضي، لكن لم يستمع إليّ أحد.”



العائلة حاولت دون جدوى

ابنته لينا – Lena، التي استمعت المحكمة إلى شهادتها، أوضحت أن العائلة تقدمت بشكاوى رسمية إلى إدارة المستشفى وشركة التأمين، لكن دون أي تعويض. وتقول: “السلسلة لم تكن مجرد ذهب، بل كانت تحمل قيمة عاطفية كبيرة. كانت تمثل برج والدي الفلكي، وقد حصل عليها في الثمانينيات من شريكة حياته.”

جزء من المسروقات التي حصلت عليها المتهمة


بيع منهجي للمسروقات: 128 عملية خلال خمس سنوات

التحقيقات كشفت أن سميرة جليل، بين عامي 2020 و2025، قامت ببيع أو رهن مسروقات يُشتبه في كونها مسروقة في ما لا يقل عن 128 مناسبة، لدى محلات ذهب وبنوك رهن مختلفة في ستوكهولم. وتجاوزت العائدات من هذه العمليات مليون كرون سويدي. وقد ألقي القبض عليها في ديسمبر الماضي 2025 ، وهي موقوفة منذ 12 ديسمبر، مع إنكارها لبعض التهم، في حين أقرت جزئيًا ببعض الوقائع.




كاميرات المراقبة فضحتها

في دار مزادات كابلان – Kaplans Auktioner، تم توثيق ساميرا جليلي بوضوح عبر كاميرات المراقبة أثناء تسليم مجوهرات للبيع.

ممثل عن الشركة قال: “عندما تكون المعاملات صغيرة ومتفرقة، من الصعب اكتشاف النمط في الوقت الحقيقي. لكن عندما بدأت الشكوك، أوقفنا التعامل فورًا.” وأوضح أن الشركة طلبت منها وثائق تثبت أن المجوهرات إرث عائلي: “القصة لم تكن متماسكة.” وأعلنت كابلان أنها تقدمت بمطالبات تعويض ضد المتهمة، مؤكدة أن سياستها تقضي بإعادة المسروقات إلى أصحابها الأصليين.




اتهام إضافي: سرقة من منزل خاص

إلى جانب السرقات داخل المستشفى، تشمل لائحة الاتهام حادثة أخرى في ليدينغو – Lidingö، حيث يُشتبه في أن جليلي سرقت كمية كبيرة من المشغولات الفضية من منزل خاص.

رصدت كاميرا المراقبة سميرة وهي تغادر متجر كابلان / أجزاء من المسروقات.

“أنا ضحية إدمان القمار”

خلال الاستجوابات، ربطت ساميرا جليلي أفعالها بإدمانها على القمار، ووصفت سلوكها بأنه “هوسي”. وتقول: “كل شيء كان يدور حول أموال اللعب. الأمر سيطر على عقلي.” وأضافت أنها كانت تنظر إلى المجوهرات كـ”شبكة أمان مالية”: “عندما أفلس، أعرف أن لدي هذه المجوهرات التي يمكنني رهنها.”

ورغم إبدائها الندم، فإنها أنكرت في عدة حالات وجود نية إجرامية، واعتبرت نفسها ضحية: “أنا حزينة جدًا. هذا دمّر حياتي أيضًا.” في المقابل، كان موقف الدفاع أكثر حدة، حيث قال محاميها بعد التزامها الصمت في أحد الاستجوابات: “نحن ننكر التهم، فهذا أسهل.”




سوابق جنائية وأسئلة بلا إجابة

وتُظهر الوثائق أن المتهمة سبق أن أُدينت بجرائم مشابهة، لكن لائحة الاتهام الحالية لا تحدد زمان ومكان تلك الجرائم، ولا ما إذا كانت مرتبطة بوظائف سابقة في القطاع الصحي. وهذا يفتح تساؤلات خطيرة حول كيفية استمرارها في العمل داخل الرعاية الصحية رغم سجلها الجنائي.



النيابة العامة السويدية أكدت أن  سميرة جليلي ما تزال موقوفة على ذمة القضية، ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة الرئيسية نحو يومين.
كما أشارت إلى أن التحقيقات بشأن حالات سرقة إضافية محتملة داخل المستشفى ما تزال جارية. القضية تثير جدلًا واسعًا في السويد حول الثقة داخل المنظومة الصحية، وحماية المرضى الأكثر ضعفًا، والمسؤولية الأخلاقية والقانونية للعاملين في قطاع الرعاية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى