قصص المهاجرين واللاجئين

“سـاميم” شاب مهاجر يعمل في مهنة نادرة في السويد لكن سيتم طرده بعد 10 سنوات من العمل

قصة ساميم سلطاني تسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السويد اليوم. فخو شاب أفغاني مهاجر يبلغ من العمر 26 عاماً، يعمل في واحدة من أكثر المهن ندرة وطلباً في السويد—مهنة اللحام (svetsare) التي تعاني السويد من نقص حاد فيها، خصوصاً داخل شركات الطاقة والصناعات الثقيلة. ورغم أن “ساميم” قضى عشر سنوات من العمل المتواصل، والدفع المنتظم للضرائب، والالتزام الكامل بالقوانين، إلا أنه يواجه الآن قراراً بالترحيل. القرار الذي يأتي في وقت تصرخ فيه الشركات الكبرى—وعلى رأسها شركة هيتاتشي (Hitachi) في مدينة لودفيكا (Ludvika)—بحثاً عن عمال مهرة لسد العجز المتزايد في سوق العمل.





ساميم، الذي شق طريق حياته بصعوبة منذ وصوله إلى السويد كقاصر فارٍّ من الاضطهاد في بلده، يعبّر اليوم عن إحباطه بكلمات موجعة تلخص ما يشعر به: “في السويد… يبدو أن البقاء أصبح حقاً للمجرمين فقط.”
فمن طفل هارب من الخوف، إلى شاب اعتمدت عليه شركة عالمية… يجد ساميم نفسه فجأة مهدداً بفقدان كل ما بناه، فقط بسبب تغييرات في القوانين لا علاقة لها بعمله أو اندماجه أو التزامه.





ولد ساميم وسط أجواء العنف الطائفي ضد أقلية الهزارة في أفغانستان، وغادر بلاده وهو في التاسعة مع عائلته التي لجأت إلى إيران. ومع مرور السنوات، تفرقت الأسرة؛ والده اختفى، بينما بقيت والدته وإخوته في إيران، فيما قرر هو الهرب إلى أوروبا بحثاً عن مستقبل آمن… حتى وصل السويد.
رحلته إلى السويد، كما يروي، استغرقت عدة أشهر عبر تركيا وبلغاريا، قبل أن يتمكن من الوصول في 2015.
وبصفته قاصراً، استفاد من قانون الثانوية – Gymnasielagen الذي سمح له بالدراسة والحصول على تعليم ثانوي كامل داخل السويد. وخلال تلك السنوات، أعلن تركه للدين الإسلامي وأصبح يعيش حياة غربية بالكامل، وهو موقف يعرضه للخطر في ظل حكم طالبان.



حياة مستقرة… ثم انهيار مفاجئ

بعد إنهاء دراسته، التحق ساميم بسوق العمل ووجد مكانه في مجال اللحام، وهو مجال يعاني من نقص كبير في العمالة المهارية. وفي عام 2023 حصل على وظيفة دائمة كـ لحّام معتمد لدى شركة Hitachi Energy—وظيفة يحلم بها الكثيرون.

ويقول ساميم:

“هنا شعرت أنني بدأت حياتي الحقيقية. الشركة كبيرة، وفرص التطور فيها واسعة.”

لكن رغم هذا النجاح، ظل شبح البيروقراطية يطارده. فعندما قدم طلباً للإقامة الدائمة عام 2022، رُفض لأنه لم يكن يملك وظيفة دائمة في ذلك الوقت. ثم حاول العودة للمسار القانوني عبر اللجوء، لكن مع إلغاء نظام تبديل المسار (Spårbyte) أصبح الطريق مغلقاً تماماً أمامه.
محاميه بير غيسلين يصف الوضع قائلاً: “كان يمكن تشديد القوانين دون سحق أشخاص فعلوا كل ما طُلب منهم… يعملون، يدفعون الضرائب، يندمجون، ثم تُسحب البساط من تحتهم.”




شركة Hitachi التي تعتمد على مهاراته ترى أن القرار يضر بها مباشرة، إذ تعاني من نقص كبير في الحدادين واللحامين، خاصة في المدن الصغيرة مثل لودفيكا.
الرئيس التنفيذي للشركة توبياس هانسون عبّر عن أسفه قائلاً: “الأمر مؤسف. نحن نخسر موظفاً مهمّاً يعمل في مهنة يصعب إيجاد بديل لها.” وأضاف أن هذه القرارات تضرب الشركات والاقتصاد وتضر بالأفراد الذين بنوا حياتهم هنا.

قضية الشاب الأفغاني ساميم سلطاني (26 عاماً)




الموقف الحكومي: القوانين يجب أن تُطبق

وزير الهجرة يوهان فورشيل رد على الانتقادات موضحاً أن الحكومة تشدد القواعد لضمان نظام أكثر صرامة ومنع الاستغلال. ويرى أن إلغاء نظام تبديل المسار كان ضرورياً لأنه أدى إلى تجاوزات وخفض للأجور واستغلال بعض العمال. ويقول الوزير: “نثمّن الجهد والعمل، لكن القرارات الصادرة عن المؤسسات يجب احترامها.”

ساميم: “لو ذهبت إلى ألمانيا أو فرنسا… لكنت حصلت على الإقامة”!

مع شعوره بالخذلان، يقول ساميم إنه لو اختار بلداً أوروبياً آخر، لكان وضعه مختلفاً اليوم:

“لو بذلت كل هذا الجهد في ألمانيا أو فرنسا لكنت حصلت على الإقامة. تلك الدول تحتاج الناس الذين يعملون… أما هنا، فالبقاء يبدو حكراً على المجرمين.”




قضية تفتح الباب من جديد للنقاش حول سياسات الهجرة

قصة ساميم تسلط الضوء على التوتر المتصاعد بين: احتياجات سوق العمل السويدي ـ وتدير استقرار مهاجرين ، وتشديد سياسات الهجرة – وتثير أسئلة مهمة حول مصير آلاف الشباب الذين اندمجوا، عملوا، ودفعوا الضرائب… لكنهم يقعون في فراغ قانوني بعد تغييرات تشريعية مفاجئة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى