آخر الأخبار

زعيمة المعارضة السويدية: رفض مقترح قانوني لوقف ترحيل المراهقين الذين نشأوا في السويد

 في مشهد سياسي يثير كثيرًا من التساؤلات، أعن الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي على لسان زعيمة الحزب والمعارضة السويدية ماجدلينا أندرشون نفسه  رفض مقترح برلماني يهدف إلى حماية الشباب المراهقين الذي نشأوا في السويد منذ طفولتهم، لكنهم باتوا مهددين بالترحيل فور بلوغهم سن الرشد، بسبب انتهاء ارتباط إقامتهم بإقامات عائلاتهم.

المفارقة أن هذا الموقف يصدر عن حزب قاد الحكومة لسنوات طويلة، سواء في عهد رئيس الوزراء السابق ستيفان لوفين أو الزعيمة الحالية ماجدالينا أندرشون، وهو حزب ارتبط تاريخيًا بخطاب اجتماعي وإنساني، لكنه اليوم يقف ضد منح الإقامة لشباب لم يعرفوا وطنًا غير السويد.



مبادرة برلمانية بلا دعم اشتراكي

المقترح البرلماني قُدِّم في البداية من حزبي اليسار والبيئة، قبل أن ينضم إليهما حزب الوسط، في محاولة لتعديل القوانين الحالية التي تُنهي حق الإقامة للشباب فور بلوغهم 18 عامًا، حتى لو كانوا قد عاشوا في السويد معظم حياتهم.
ويهدف المقترح إلى السماح لهؤلاء الشباب بالحصول على تصاريح إقامة حتى سن 21 عامًا باعتبارهم مرافقين لعائلاتهم، إضافة إلى إعادة العمل بمبدأ “الظروف الإنسانية الخاصة”، الذي كان يشكل سابقًا أساسًا قانونيًا لبقاء حالات مماثلة.

ورغم هذا الدعم المتعدد، أعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي رفضه تأييد المبادرة، ما حال دون تشكيل أغلبية واضحة داخل البرلمان.



قانون أُلغي… بدعم اشتراكي

في السابق، كانت القوانين السويدية تتيح للشباب البقاء في البلاد بعد سن 18 إذا توفرت روابط أسرية قوية أو ظروف إنسانية استثنائية، خصوصًا لمن عاشوا طفولتهم وتعلموا واندمجوا داخل المجتمع السويدي.

لكن هذا الأساس القانوني أُلغي عام 2023 ضمن سياسات اتفاق “تيدو”، وبدعم مباشر من الاشتراكيين، وهو ما فتح الباب أمام موجة من قرارات الترحيل بحق شباب لم يغادروا السويد منذ وصولهم أطفالًا.



تجاهل الاندماج والواقع الاجتماعي؟

منتقدو موقف الاشتراكيين يرون أن الحزب يتجاهل واقعًا إنسانيًا معقدًا، يتمثل في شباب عاشوا طفولتهم بالكامل داخل السويد، درسوا في مدارسها، تعلموا لغتها، واندمجوا في مجتمعها، وقد لا يعرف بعضهم بلدًا آخر أصلًا.

كما يُطرح تساؤل جوهري: كيف يمكن فصل هؤلاء الشباب عن عائلاتهم التي ما زالت تقيم في السويد، بين تجاهل لمّ شملهم والبقاء مع ذويهم، وتجاهل حقيقة أنهم لم يأتوا كراشدين بل كأطفال تشكّلت هويتهم داخل المجتمع السويدي؟




الاشتراكي: هجرة صارمة أولًا

في تصريحات لصحيفة Dagens ETC، أوضحت المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي في شؤون الهجرة، إيدا كاركاكينين، أن السويد بحاجة إلى سياسة هجرة أكثر تشددًا بالتوازي مع سياسة اندماج قوية.

وأكدت أن ما وصفته بـ“النظام والانضباط” يجب أن يكونا الأساس في ملف الهجرة، معتبرة أن السويد تعاني من “دين اندماج” متراكم نتيجة سياسات سابقة، وأن تشديد الهجرة شرط ضروري لإنجاح أي مشروع اندماجي.

وشددت كاركاكينين على أن حزبها لا يؤيد المقترح البرلماني الحالي، لكنه لا يستبعد التعاون مع الحكومة في حال طُرح حل محدد وواضح، يتضمن استثناءات ضيقة أو “مخرجًا قانونيًا” محدودًا لهذه الفئة.

كما أشارت إلى أن عددًا من القضايا المشابهة لا يزال قيد النظر أمام محاكم الهجرة، وأن الحزب يتابع تطوراتها عن كثب.



انتقادات مباشرة من أحزاب أخرى

من جانبه، وجّه المتحدث باسم حزب الوسط في قضايا الهجرة، نيلس باروب بيترسون، انتقادات حادة للاشتراكيين، داعيًا إياهم إلى دعم المبادرة.

وفي تصريح للتلفزيون السويدي SVT، اعتبر أن تصويت الاشتراكيين ضد المقترح سيكون تصرفًا “غير عقلاني”، في إشارة إلى التناقض بين الخطاب التاريخي للحزب وموقفه الحالي.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى