
زعيمة المعارضة السويدية تعلن الموافقة على مقترح الحكومة لسحب الجنسية من حامليها
في تحول سياسي لافت، أعلن حزب الاشتراكيين الديمقراطيين في السويد دعمه لمقترح حكومي مشترك مع حزب ديمقراطيي السويد (SD) يفتح الباب أمام سحب الجنسية السويدية من أشخاص أُدينوا بجرائم تُعد تهديدًا بالغ الخطورة لما يُسمى بـ«المصالح الحيوية» للدولة. هذا الموقف الجديد لا يُعد تفصيلاً عابرًا، بل يؤسس لواقع سياسي وتشريعي جديد، خصوصًا أن هذا الدعم يمنح المقترح أغلبية برلمانية كافية للمضي به نحو تعديل دستوري.
التحول في موقف الاشتراكيين جاء بعد سنوات من التحفظ والرفض، إذ كان الحزب يعترض على الصياغة التي تتحدث عن «المصالح الحيوية للسويد»، معتبرًا إياها فضفاضة وقد تُفسَّر على نطاق أوسع من المقصود. إلا أن الحزب أعلن الآن موافقته على النص كما هو مطروح ضمن اتفاق أحزاب تيدو، في خطوة تعكس تبدلًا واضحًا في أولوياته السياسية والأمنية.
النائبة البرلمانية وعضوة اللجنة الدستورية عن الحزب، أماليا رود ستينلوف، أوضحت في تصريحات لإذاعة «إيكوت» أن الحكومة أخذت بمطالب الاشتراكيين المتعلقة بضرورة احترام الاتفاقيات الدولية وعدم التعارض معها، وهو ما شكّل عاملًا حاسمًا في تغيير موقف الحزب. واعتبرت أن الواقع الأمني في البلاد لم يعد يسمح بالمزيد من التردد، مشيرة إلى أن الجريمة المنظمة باتت تتغلغل في مؤسسات الدولة، بما في ذلك المحاكم وحتى الأحزاب السياسية نفسها، الأمر الذي يستدعي تشريعات أكثر صرامة.
دعم الاشتراكيين لا يقتصر على المقترح القانوني فحسب، بل يشمل أيضًا مسار تعديل الدستور، وهو شرط أساسي لإقرار أي تغيير يتعلق بسحب الجنسية. ويستند هذا التوجه إلى تقرير لجنة برلمانية كانت قد قدمت توصياتها في يناير 2025، حيث أيدت غالبية الأحزاب – باستثناء حزبي اليسار والبيئة – مبدأ سحب الجنسية في حالات محددة، مثل الحصول عليها بطرق غير قانونية أو الإدانة بجرائم جسيمة تمس أمن الدولة، وهي توصيات وُجهت أساسًا للتعامل مع قادة الشبكات الإجرامية.
غير أن أحزاب تيدو ذهبت أبعد من ذلك، بإضافة بند يتعلق بالجرائم التي تضر بـ«المصالح الحيوية» للسويد، وهو ما لم يكن واردًا في توصيات اللجنة الأصلية. هذه الإضافة كانت سبب الخلاف الأساسي مع الاشتراكيين في السابق، إذ حذّر الحزب آنذاك من أن الصياغة غير الدقيقة قد تفتح المجال لتفسيرات واسعة لا تقتصر على الجريمة المنظمة فقط، بل قد تشمل أنماطًا أخرى من الجرائم.
المقترح الحكومي بصيغته الحالية ينص على إمكانية سحب الجنسية من أشخاص مُجنسين أُدينوا بارتكاب جرائم تُلحق أضرارًا جسيمة بأمن الدولة أو بقدرة السلطات على الحفاظ على النظام العام. وتشمل هذه الجرائم، وفق الحكومة، أنشطة العصابات الخطيرة مثل إطلاق النار والتفجيرات، إضافة إلى الهجمات العنيفة الموجهة ضد مؤسسات الدولة والتي تعيق عملها.
كما يسمح المقترح بسحب الجنسية من حاملي الجنسية المزدوجة في حال ثبوت حصولهم على الجنسية السويدية عبر تقديم معلومات كاذبة أو باستخدام التهديد أو الرشوة. ويُعد هذا تغييرًا جذريًا، إذ إن الدستور السويدي الحالي يمنع بشكل صريح سحب الجنسية من أي شخص.
ومع إعلان الاشتراكيين الديمقراطيين دعمهم، لم يعد المقترح مجرد فكرة مثيرة للجدل، بل أصبح مشروعًا قابلًا للتنفيذ، مدعومًا بأغلبية برلمانية واسعة. وبذلك، تدخل السويد مرحلة جديدة في نقاشها حول المواطنة والأمن، حيث لم تعد مسألة سحب الجنسية خطًا أحمر مطلقًا، بل أداة تشريعية مطروحة بقوة على طاولة البرلمان.









