المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

رحلة عربية لبلاد الفايكنج السويد قبل ألف عام .. وهذا ما قاله العرب عنهم !

– في مارس عام 2015 , كانت هناك أنباء عن إكتشاف خاتم قديم كانت ترتديه إمرأة من الفايكنج في مقبرة قديمة مع وجود نقش على الخاتم هو كلمة ( الله ) ! بالخط الكوفي العربي  . في أحد المناطق الأثرية في جنوب السويد
الخاتم وعليه نقش أسم الجلالة “الله” في متحف التاريخ السويدي -ستوكهولم
وإندلع الخبر في وسائل الإعلام  , وأحاط هذا الإكتشاف الغموض , وتناثرت حوله النظريات والآراء والتساؤلات عن كيفية وصول هذا الخاتم ذو النقش العربي الإسلامي إلى السويد , , واطلق البعض على هذا الإكتشاف ( الخاتم الغامض ) .



ولذا تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على العلاقة التي كانت بين الفايكنج والحضارة الإسلامية في الماضي البعيد ,  علاقة الفايكنج بالعالم الإسلامي والعربي بدأت مبكراً وبصورة تجارية بحتة،قبل أن تظهر علاقة الهجرة واللجوء في القرن العشرين ،،،  حيث كان للفايكنج السويديين يحضرون إلى بلاد العرب المسلمين للتجارة  قبل اكثر من ألف عام  من اسكندنافيا ، وكان العرب يسمونهم ( روس الشمال)  ،


وكانوا يحضرون معهم العبيد النساء  ذات البشرة الحمراء والشعر الذهبي ،  وجلود الحيوانات البرية الفاخرة لبيعها في أسواق بغداد ودمشق عندما كانت بغداد وبلاد الشام مركز العالم للتجارة والعلم ، ويشترون في المقابل بضائع الشرق ، التي كانت من أغلى البضائع في ذلك العصر ، ومنها الفولاذ والحرير والملابس والأحذية والعسل ، والمصوغات الذهبية والفضية ،وسراج الخيول والعطور ليعودوا إلى أوروبا بها.


وفي القرن التاسع عشر عثر عالم آثار سويدي في بلدة “بريكا” السويدية على خاتم في مقبرة تعود للقرن التاسع الميلادي لامرأة من شعب الفايكينغ، الشعب القديم للدول الإسكندنافية: النرويج، الدانمارك، السويد، . كتب على الخاتم بالخط العربي الكوفي “إلى الله”. لتبدأ القصة من هنا !


ونرجع إلى عام 921م  حيث خرجت سفارة من بغداد على رأسها الرحالة أحمد بن فضلان، لتطوف ببعض البلاد الشمالية من العالم   ، وكان  من ضمنها دول اسكندنافيا السويد والدنمارك والنرويج ، وهذا هو أول نص تاريخي يشير لعلاقة العرب بالسويد ، وأيضا أول النصوص التاريخية الواضحة عن سكان اسكندنافيا ، وهي تلك التي وصفها الرحالة في كتابه “رسالة ابن فضلان” 


ويصف ابن فضلان الطبيعة الجغرافية لشبه جزيرة إسكندنافيا  . وموقع مدن الفايكينغ الواقعة على البحر مباشرة،  ويصفهم بأنهم ضخام القامة، شُقر وحُمر، وبإن لهم أجساد طويلة مثالية وصفها كأشجار النخيل , وعظام خدود عالية بارزة في الوجه , ونسائهم  بهن حسن ،وحمر البشرة ولهن شعر ذهبي طويل ، وقوام رشيق، وينتشر بينهم ” الزنا” وخلط الأنساب  ،  كما أن الرجال لا يفارق أحدهم فأسه وسيفه وخنجره، ويسهب في وصف استهتارهم بأبسط قواعد النظافة. وروائحهم المقززة للنفس ، وعدم نظافة أجسادهم واتساخ شعورهم الطويلة..


ويقول ابن فضلان .. فعلى النقيض من جمالهم الجسدي للنساء والرجال , وصفهم ( ابن فضلان ) بإنهم شديدي النقص في النظافة , حتى إنهم لا يغتسلون بعد الجماع , ولا ينظفون أنفسهم بعد التبول أو قضاء الحاجه عمومأ , ولا يغسلون أيديهم بعد تناول الطعام .



إذ إنهم ربما يستعملون وعاء واحد من الماء في اليوم يكاد لا يخلو من كل تلك القذارة , حيث تمليء الخادمة كل يوم حوض الإستحمام لسيدها الذي يغتسل فيه ومن ثم  ينظف أنفه  , ثم بعد أن ينتهي تقوم الخادمة بتمرير نفس الحوض بنفس الماء لباقي أفراد العائلة بنفس القذارة دون تغيير الماء   ! ,  


ويصف سكنهم وبيوتهم  أنها قاعات ضخمة يتعاملون فيها بمنتهى الحرية التي تبلغ حد الانحلال إلى حد ممارسة الجنس علناً، فضلاً عن إدمانهم شرب الخمر. ولا يحبون الغريب ومنعازلين تماما عن شعوب الفرنج  والجيرمن ، ولا دين لهم .


أما ما ينطبق بشدة على طقوس الفايكينغ، فهو ما يتعلق بطقوس التعامل مع الميت. ينقل مشاهدته تأبينهم ميتاً بأن وضعوه في مركب صغير ومعه زيه وسلاحه وبعض الذبائح والفاكهة، ثم يأتون بجارية له يجعلونها تشرب الخمر، حتى تثمل ثم تُذبَح وتوضع في المركب معه، وأخيراً يدفعون المركب للماء ويلقون عليه المشاعل حتى يحترق القارب وما فيه ويذهب الميت، على حد قولهم، للجنة سريعاً.



وهنا يذكر  أحمد بن فضلان قول أحد رجال الشمال الاسكندنافي له مازحاً:  ” أنتم العرب رغم ثراءكم  حمقى ، تدفنون الميت فتأكله الديدان  ، بينما نحن نحرقه فينتقل سريعاً للجنة “. 

تلك الطقوس تتطابق مع ما نُقِلَ عن شعوب الشمال أنهم يحرصون على حرق جثث محاربيهم في قوارب صغيرة بالطقوس نفسها، لتنتقل أرواحهم إلى “فالهالا/الجنة” مع الآلهة أدوين وثور 


ويقول ابن فضلان  عند مرض أحد الفايكنج /   يتم وضعه في خيمه بعيداً مع بعض الخبز والماء , ولا يأتي الناس للتحدث معه أو رؤيته , وخاصة إذا كان رجلاً فقيراً أو عبداً , فإذا شفى من مرضه عادوا إليه , وإذا مات , قاموا بإحراق جثته ,  وإذا كان عبداً , فتترك جثته لتأكلها الكلاب والطيور الجارحة .


 يذكر أن رحلة أحمد بن فضلان اقتُبِسَ منها عمل درامي أمريكي هو فيلم “المحارب الثالث عشر”، الذي أدى بطولته الفنان الأمريكي أنطونيو بانديراس.


 وتم اقتباس الفيلم وقصة أحمد بن فضلان من مخطوطة فريدة ،  ستظل شاهدا وحيدا رصد عالما غامضا لأول مرة قبل 1093 عاما. رصد بعين ثاقبة عوالم زالت وتقاليد اندثرت ومشاهد ما كان لها أن تصل إلينا لولا ابن فضلان.


ولعل ألغاز هذه الرحلة تجد في المستقبل من يميط اللثام عنها. ولن يتأتى ذلك بالطبع إلا بالعثور على نص كامل للمخطوطة متضمنا رحلة الإياب والعودة كاملة لابن فضلان .



المصدر المركز السويدي لمعلومات

قد يعجبك ايضا
error: Content is protected !!