
حسابات مزيفة في السويد: “قريبة مسلمة مزيفة للملك” تجمع تبرعات وحسابات تروج للكراهية
في مفاجأة صادمة تكشف حجم التضليل المنتشر على منصات التواصل، تمكنت صحيفة Expressen السويدية عبر أدوات التتبع الجديدة في منصة X (تويتر سابقاً) من فضح شبكة واسعة من الحسابات التي تظهر للجمهور كأنها “سvenska konton” مؤثرة – لكنها في الحقيقة تُدار من دول أخرى، بينها روسيا، إسرائيل، الهند، نيجيريا، والسعودية. القصة الأكثر إثارة كانت عن فتاة تُدعى “Emelia Bernadotte” التي قدمت نفسها كقريبة للعائلة الملكية السويدية، وكسيدة شابة اعتنقت الإسلام، وتعيش بين السويد والسعودية، وتنشر رسائل مؤثرة عن غزة… وتحصد تبرعات تخطت 50 ألف كرون من أشخاص اعتقدوا أنها محاصرة في القطاع. لكن الحقيقة فجّرت الصدمة: Emelia Bernadotte شخصية وهمية بالكامل.
حكاية “قريبة الملك” التي خدعت مئات الآلاف

الحساب الذي يحمل اسماً ملكياً ويمتلك أكثر من 300 ألف متابع كان يقدّم نفسه كـ”ناشطة سلام” أصبحت مسلمة وتمثل “صوت غاضب من أجل غزة”. كان ينشر صوراً مسروقة وفيديوهات مفبركة، ويطالب بالتبرع عبر Gofundme “ليساعد نفسه على البقاء”. لكن أداة X الجديدة كشفت أن الحساب متصل من الولايات المتحدة عبر VPN، وأن منشوراته السابقة تدل على تحركات بين السعودية – النمسا – السويد. الصدمة الأكبر جاءت عندما تبين أن الصورة الشخصية تعود لإنفلونسر تشيكية… لا علاقة لها بالسويد إطلاقاً.
شبكة ضخمة تكشف كيف تعمل آلة التضليل العالمية
التحقيق لم يقف عند “قريبة الملك”.
الصحيفة كشفت مجموعة من الحسابات الأخرى:
1. حساب نازي من إسرائيل ينتحل شخصية فتاة سويدية من الشمال
حساب هائل التأثير، يقدم نفسه كـ“Jonna”، فتاة نصرانية من “السهول الشمالية”.
لكن الأداة الجديدة في X كشفت أنه يُدار من إسرائيل أو شرق آسيا باستخدام VPN.
الحساب ينشر:
- خطاب كراهية
- معاداة للسامية
- إنكار للمحرقة
- أفكار دينية متطرفة
والصورة الشخصية؟ مسروقة من إنفلونسر تشيكية.

2. إنفلونسر سويدية مشهورة… تُستخدم لنشر محتوى جنسي وعنصري من الهند
صورها – التي يعرفها مئات الآلاف في إنستغرام وتيك توك – استُخدمت لفتح حساب ينشر:
- مواد إباحية عنصرية
- هجوم على السود
- خطاب تفوّق عرقي
الحساب كان مُوثّقاً على X رغم أنه يُدار من الهند.
3. واحد من أقوى 200 حساب في السويد… يدار من روسيا
الحساب المعروف باسم JoeBerlin53 والذي يتمتع بتأثير سياسي كبير، يتظاهر بأنه رجل ألماني عاش في السويد منذ 1957.
يهاجم الإعلام السويدي
وينشر دعاية موالية لروسيا
ويهاجم الاتحاد الأوروبي وسياسات الهجرة.
لكن الأداة أظهرت أن صاحبه يعيش في روسيا الآن.
حرب تلاعب بالأفكار… ومبالغ مالية ضخمة
المختص العالمي في التضليل الإعلامي Craig Silverman يقول إن منصة X أصبحت بيئة مثالية للكسب السريع:
- يمكن لأي حساب جلب أرباح مباشرة من التفاعل
- الدول ذات الدخل المنخفض تجد في هذا فرصة ذهبية
- التضليل السياسي أصبح تجارة مربحة
- استخدام صور نساء جميلات واحد من أشهر أساليب الخداع
وأضاف:
”الناس يتفاعلون دون أن يسألوا: من يستفيد؟”.
أهداف سياسية وجيوسياسية… تتجاوز السويد بكثير
خبيرة الأمن المعلوماتي Hannah Pollack Sarnecki من FOI تحذر من أن هذه الحسابات ليست مجرد “هواة يبحثون عن التفاعل”، بل جزء من أدوات:
- دول أجنبية
- جماعات متطرفة
- جهات تريد خلق صراع بين فئات المجتمع
- محاولات لإضعاف الديمقراطية السويدية
وتؤكد:
”هناك من يسعى لزرع الفوضى، وزرع الشك في المؤسسات الديمقراطية”.
أداة X الجديدة… مفيدة ولكن ليست دقيقة بالكامل
الخاصية الجديدة تكشف الدولة التي يُدار منها الحساب، لكنها قد تتأثر بـ:
- استخدام VPN
- السفر
- الأخطاء التقنية
ومع ذلك، فقد فتحت الباب لأول مرة أمام كشف هويات العديد من الحسابات التي كانت تدّعي أنها “سويدية”. فالتحقيق يوضح أن السويد، رغم صغر حجمها، أصبحت هدفاً مربحاً لتجار التضليل، ولجهات سياسية خارجية – وفي قلب هذه الفوضى تظهر قصة “القريبة الملكية” كدليل صارخ على كيف يمكن لصورة مسروقة وبضعة كلمات مؤثرة أن تجمع عشرات الآلاف من الكرونات… خلال أيام.









