مجتمع

بلدية شمال السويد تناقش منح موظفيها ساعة كاملة لممارسة “الجنس” في ساعات العمل

 في خطوة غير مسبوقة ومثيرة للجدل، طرح سياسيون في بلدية إيلفدالن (Älvdalen) شمال السويد مقترحًا يسمح للموظفين بممارسة علاقات جنسية خلال ساعة “النشاط الصحي” (friskvårdstimmen) المخصصة أصلًا لممارسة الرياضة أو الأنشطة الصحية أثناء الدوام الرسمي. المقترح، الذي تقدّم به حزب الوسط (Centerpartiet)، يهدف – بحسب القائمين عليه – إلى “تحديث مفهوم ساعة العناية بالصحة”، بحيث لا تقتصر على السباحة أو التزلج أو المشي، بل تشمل أيضًا العلاقة الحميمة الطوعية بين بالغين.



“لا أحد يتدخل في كيف ومتى وأين”

رئيس حزب الوسط في البلدية، توربيورن زاكرِسّون (Torbjörn Zakrisson)، دافع عن الفكرة قائلًا: “لا أحد يراقب إن كان الموظف يذهب للتزلج أو السباحة أو أي نشاط آخر… لذلك لا ينبغي لأحد أن يتدخل في متى أو كيف أو أين”. وكتب الحزب في مقترحه الرسمي أن: “ساعة العناية بالصحة يجب أن تُستخدم لأي نشاط يعزز الصحة، بما في ذلك العلاقة الحميمة الطوعية والمتفق عليها، بشرط أن تتم بما يحترم القوانين، وبيئة العمل، والخصوصية، وشعور الأمان لدى الآخرين”.



إحراج سياسي وتصويت بلا اعتراض

المثير أن المقترح مرّ دون أي اعتراض رسمي داخل المجلس التنفيذي للبلدية، حيث لم يسجّل أي سياسي تحفظه على القرار.

لكن لاحقًا، عبّر كريستوفر غيلينكال (Christoffer Gyllenkall)، وهو سياسي اشتراكي ديمقراطي عُيّن حديثًا كمسؤول بلدي، عن ندمه: “كنت محرجًا لدرجة أنني أردت فقط التخلص من الموضوع، فصوتّ لصالحه. بعد التفكير، أعتقد أنني كان يجب أن أتحفظ”.




ليست المرة الأولى… والهدف أعمق

الفكرة ليست جديدة كليًا في السويد. فقد طُرحت سابقًا في بلدية أوفرتورنيا (Övertorneå)، حيث كان الدافع آنذاك – كما هو الحال اليوم في Älvdalen – محاولة مواجهة تراجع عدد السكان وتشجيع الاستقرار والإنجاب في المناطق الريفية.

هنا يبرز “الإسقاط السياسي” الأهم:
المقترح لا يتعلق فقط بالصحة أو الحريات الفردية، بل يعكس قلقًا ديموغرافيًا حقيقيًا تعاني منه بلديات صغيرة في شمال السويد، حيث الشيخوخة والهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى.



بين الحرية الفردية وحدود بيئة العمل

أنصار الفكرة يرون أن العلاقة الحميمة جزء من الصحة الجسدية والنفسية، ولا تختلف مبدئيًا عن الرياضة أو الاسترخاء.
أما المنتقدون، فيحذّرون من:

  • غموض الحدود داخل بيئة العمل
  • صعوبة الرقابة دون انتهاك الخصوصية
  • احتمال إساءة استخدام الفكرة أو خلق توترات بين الموظفين




القرار النهائي قبل الصيف

زاكرِسّون أعرب عن أمله في أن يتم اتخاذ القرار النهائي قبل فصل الصيف، بعد انتهاء مرحلة الإعداد والدراسة القانونية.

ويبقى السؤال المفتوح في السويد:
هل نحن أمام توسيع جريء لمفهوم الصحة في العمل… أم خطوة رمزية تعكس أزمة أعمق في الأرياف السويدية؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى