آخر الأخبار

السويد تتغير.. “أوكسون” يتخطّى “أندرشون” ليصبح الأكثر تأييدًا بين السويديين في 2026

 قبل عشر سنوات فقط، وتحديدًا في عام 2014، وقف جيمي أوكسون (Jimmie Åkesson) داخل البرلمان السويدي وهو في موقع الدفاع، لا الهجوم. يومها قال بوضوح إن حزبه ديمقراطيو السويد (Sverigedemokraterna – SD) منتخب ديمقراطيًا، ويمثل مئات آلاف الناخبين، وإن تجاهله داخل البرلمان ليس عدلًا ولا ديمقراطيًا. لكن تلك الكلمات قوبلت بالصمت، بل وبالنبذ.




في ذلك الوقت، كان الحزب يُوصم علنًا بأنه يميني متطرف، وكانت الأحزاب التقليدية ترفض الجلوس معه أو حتى الحديث إليه، رغم حصوله على قرابة 9٪ من مقاعد البرلمان. كان أوكسون حاضرًا شكليًا… وغائبًا فعليًا. اليوم؟ المشهد انقلب رأسًا على عقب.

في عام 2026، لم يعد جيمي أوكسون ذلك السياسي الذي يشتكي من الإقصاء، بل أصبح الرجل الذي تُحسب له الحسابات. وسائل الإعلام السويدية تتسابق للحصول على تصريح منه، وشاشات التلفاز لا تخلو من حضوره، والصحف الكبرى تضع اسمه في العناوين الأولى. الأهم من ذلك:




أوكسون لم يعد فقط مؤثرًا في البرلمان، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في توجيه الحكومة السويدية نفسها من خلال دوره المحوري في تعاون أحزاب “اتفاق تيدو – Tidöavtalet”. بكلمات أخرى: من كان يُقصى من طاولة القرار… أصبح اليوم من يرسم خطوطها العريضة.

الصدمة بالأرقام: أوكسون يتجاوز زعيمة أكبر حزب سويدي ماجدالينا أندرشون في يناير 2026!

وفقًا لآخر استطلاع رأي أجرته مؤسسة Demoskop، ولأول مرة في تاريخ السياسة السويدية الحديثة، يتفوق جيمي أوكسون في مستوى الثقة الشعبية على زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ورئيسة الوزراء السابقة ماجدالينا أندرشون (Magdalena Andersson).

  • 43٪ من الناخبين السويديين قالوا إن لديهم ثقة كبيرة في جيمي أوكسون
  • أندرشون جاءت بـــ 42%  خلفه بفارق نقطة مئوية واحدة، في سابقة غير متوقعة

 





رئيس قسم استطلاعات الرأي في Demoskop، يوهان مارتنسون، وصف ما يحدث بأنه اتجاه متواصل وليس رقمًا عابرًا، مشيرًا إلى أن الفجوة بين الاثنين كانت قبل عامين ونصف 28 نقطة مئوية لصالح أندرشون. الخبراء يرون أن أحد الأسباب الرئيسية لصعود أوكسون هو دوره الفعلي في الحكم دون أن يكون حزبه رسميًا في الحكومة.
فهو حاضر في القرارات الكبرى، خاصة في ملفات: الهجرة الجريمة المنظمة الأمن الهوية والسياسة الثقافية




في المقابل، تواجه ماجدالينا أندرشون تراجعًا لافتًا حتى داخل المعسكر القريب منها.
الاستطلاعات تُظهر أنها تخسر ثقة ناخبين من أحزاب مثل البيئة (MP) والوسط (C)، وهو ما يثير قلقًا حقيقيًا داخل اليسار السويدي.

والمفارقة اللافتة أن جيمي أوكسون هو نفسه السياسي الذي كانت تُرفع ضده شعارات التحذير من “الخطر على الديمقراطية”، لكنه اليوم يقدَّم — لدى شريحة واسعة من السويديين — باعتباره من يعبر عمّا يشعر به الناس، خاصة في قضايا الأمن والهجرة التي فشلت الحكومات المتعاقبة في حسمها.




أنصاره يرون فيه: سياسيًا صبورًا لعب لعبة الزمن الطويل ولم يحاول القفز إلى السلطة، بل انتزعها خطوة خطوة –
أما منتقدوه، فما زالوا يحذرون من: تطبيع الخطاب القومي وتأثير SD المتزايد على سياسات الدولة وخطر إعادة تشكيل هوية السويد السياسية

قصة جيمي أوكسون ليست مجرد صعود شخصي، بل مرآة لتحول عميق في المزاج السياسي السويدي. من برلمان يرفض حتى الحديث معه، إلى مشهد سياسي لا يمكن تجاهله فيه، يبدو أن السويد نفسها دخلت مرحلة جديدة.
السؤال المفتوح الآن ليس:   كيف وصل أوكسون إلى هنا؟ بل: إلى أين ءسيقود أوكسون السويد؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى