المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

السويد البلد الأوروبي الذي يتحول فيه فقدان الوظيفة إلى خبر سعيد

قال موقع BBC Worklife  يعد تسريح الموظفين من العمل من أكثر الأمور الصعبة، فمن مر بتلك المحنة يعلم جيدا الفزع الذي قد تسببه، والقلق على الدخل والوظيفة، بل ويؤدي ذلك في بعض البلدان إلى الحرمان من التأمين الصحي.

لكن ماذا لو أصبح التسريح من العمل مفاجأة سارة؟ لا يرجع ذلك للتوفيق فحسب، بل أيضا للنظام المعمول به في السويد والذي يمكن العامل الذي يفقد وظيفته من اكتشاف مهارات جديدة والعودة لسوق العمل بوظيفة أفضل من السابقة.




ويطلق على هذا النظام اسم “النظام الانتقالي”، وهو نظام متبع في السويد بأكملها يستهدف تمكين الموظفين الذين تم تسريحهم من وظائفهم لأسباب منها انتفاء الحاجة الوظيفية. ويعتمد ذلك النظام على مساهمة الشركات في إطار ما يعرف بـ “مجالس الأمن الوظيفي” التي توفر مدربين مهرة يأخذون الموظف المسرّح في رحلة تدريبية ويوفقون بين مهاراته وطموحاته وما يطلبه سوق العمل.

ويوجد بالسويد 16 مجلسا للأمن الوظيفي، يغطي كل منها قطاعا اقتصاديا مختلفا ويعمل على إيجاد وظائف بديلة للموظفين الذين فقدوا عملهم لأسباب اقتصادية.




ونتيجة لذلك، أصبحت السويد أفضل بلد في إعادة التوظيف بين بلدان العالم المتقدم – فنحو 90 في المئة من العمال المسرحين فيها يعاودون الانضمام لسوق العمل في غضون عام، استنادا لأرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مقارنة بـ 30 في المئة في كل من فرنسا والبرتغال.




تساعد “مجالس الأمن الوظيفي” في إعادة المسرحين للعمل عبر اكتساب مهارات جديدة وتجاوز تحديات العمل
وكانت إيفا، البالغة من العمر 24 عاما، ممن استفادوا من هذا النظام مؤخرا، فبعد انتهاء دراستها الجامعية في عام 2016 عملت كمصممة غرافيكس، ومضى الحال على ما يرام في وظيفتها في ستوكهولم، حتى جاء مطلع 2019 وأعلنت الشركة اضطرارها لخفض النفقات وعدم الحاجة لوظائف.






توترت أجواء العمل وشاع القلق بين زملائها، وأصاب الأرق إيفا لخوفها من أن تكون هي التالية – حتى صديقها لاحظ تغيرا كبيرا في سلوكها.

وخلال حديثها مع زملاء العمل سمعت إيفا للمرة الأولى عن مجالس الأمن الوظيفية، ثم كُلف مدرب خاص بمساعدتها قبل تسريحها من العمل في يونيو/حزيران، فالنظام يبدأ العمل بمجرد إعلان الشركة عن نيتها تسريح عدد من الموظفين، بهدف تسريع عملية إعادة الموظف إلى سوق العمل.




ولاحظ المدرب ثغرات في السيرة الذاتية لإيفا، فقد حققت التكنولوجيا تقدما كبيرا، وبات لزاما على إيفا مواكبة هذه التغيرات عبر التدريب. ودفع المجلس مقابل التحاقها بدورة تدريبية لمدة ثمانية أسابيع لتعلم تقنيات تحريك الصور باستخدام برامج الغرافيكس، بمدرسة برغز للاتصالات.

فضلا عن ذلك، ساعد المدرب إيفا على إتقان مهارات المقابلات الوظيفية عبر محاكاة لتلك المقابلات، وهو ما أكسبها ثقة أكبر. وبعدما رُفضت في 15 وظيفة، تصدرت قائمة 150 متقدما لإحدى الوظائف وفازت بها، وسوف تبدأ وظيفتها الجديدة في يناير/كانون الثاني 2020 وسيكون الراتب أعلى كثيرا من الذي كانت تتقاضاه في وظيفتها السابقة.




تعرب إيفا عن سعادتها قائلة: “كنت سأحصل على وظيفة في نهاية الأمر دون مساعدة المجلس، لكن بفضل تلك المساعدة اكتسبت خبرة رائعة”. آثرت إيفا عدم الكشف عن اسمها بالكامل حتى لا تسيء جهة العمل الجديدة فهم دوافع حديثها للإعلام. وتقول: “أشعر بثقة أكبر في الوضع بأكمله، فقد أدركت أنني لست وحدي، وكان هناك من يقدم لي المشورة ويتحدث معي في أي وقت”.

ويحصل أغلب السويديين، شأنهم شأن إيفا ممن يستفيدون من ذلك النظام الانتقالي، على عمل جديد في غضون ستة أشهر من فقدان عملهم. وبحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يتقاضى الموظفون السويديون دون الثلاثين من العمر رواتب أكبر بعد تسريحهم.




تقول إريكا سوندبرغ، المسؤولة الإقليمية في ستوكهولم لمجلس (تي آر آر) أحد أكبر مجالس الأمن الوظيفي المعنية بمساعدة موظفي الأعمال المكتبية، إن “أغلب الأشخاص الذين نساعدهم ويحصلون على وظائف جديدة يعتقدون أن تسريحهم أتاح لهم الفرصة لشيء أفضل”.

وتتكفل جهة العمل في السويد بدفع 0.3 في المائة من إجمالي مخصصات الرواتب لصالح مجالس الأمن الوظيفي، فيما يشبه وثيقة تأمين ضد التسريح من العمل. وعندما تتجه الشركة لإعادة الهيكلة أو خفض الوظائف تتدخل المجالس لمساعدة الموظف. وتتاح للعامل الاستفادة بخدمات تلك المجالس في ظل اتفاق بين النقابات وجهات العمل – حيث يعمل نحو 90 في المئة من الموظفين في وظائف نقابية.




بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يتقاضى العاملون السويديون دون الثلاثين من العمر أجورا أعلى بعد مساعدة النظام الانتقالي لهم
وتدار المجالس كشراكة بالمناصفة بين جهة العمل والنقابة، دون أن يكون للحكومة دور فيها. وتقدم المجالس المساعدة حتى خمس سنوات من تاريخ التسريح، بما يتيح الفرصة للشخص للاستفادة حتى لو لم يوفق في وظيفته الجديدة.




وتضم السويد مراكز حكومية لمساعدة العاطلين على العمل، لكن تلك المراكز تختلف عن مجالس الأمن الوظيفي الخاصة، فأغلب من يقصد المراكز الحكومية هم من العاطلين عن العمل لوقت طويل أو أشخاص غير مهرة والمهاجرين ، يحاولون الالتحاق بوظيفتهم الأولى وعادة ما يكون هؤلاء من الشباب الأصغر سنا ممن لم يتلقوا تعليما ثانويا أو من المهاجرين الجدد. أما مجالس الأمن الوظيفي الخاصة فتركز على إعادة تأهيل أشخاص في سوق العمل سرحوا من وظائفهم.






يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Worklife

قد يعجبك ايضا
error: Content is protected !!