
في خطوة قد تُحدث تحولًا عميقًا داخل سوق العمل السويدي، تتجه الحكومة نحو إقرار قواعد جديدة تجعل معرفة الرواتب حقًا مشروعًا لجميع العاملين، سواء كانوا موظفين جددًا أو أصحاب سنوات طويلة من الخبرة. المقترح لا يكتفي بكشف الأرقام، بل يهدف إلى كسر ثقافة الغموض التي لطالما غذّت شعورًا واسعًا بعدم العدالة، خصوصًا بين الموظفين من أصول مهاجرة ممن يرون أنفسهم في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف في سلم الأجور.
الفكرة الأساسية للمقترح تقوم على مبدأ بسيط لكنه حساس: لا مساواة حقيقية دون معرفة. فبحسب التوجه الحكومي الجديد، سيكون من حق الموظف أن يعرف كيف تُحدد رواتب زملائه الذين يؤدون نفس المهام، وكيف تطورت أجورهم مع مرور الوقت، وما إذا كانت الزيادات تُمنح على أسس عادلة أم لا. هذا الحق لا يخص فئة بعينها، بل يشمل الجميع داخل مكان العمل.
وزيرة المساواة بين الجنسين، نينا لارشون، شددت على أن الحكومة لم تعد تكتفي بالشعارات، بل تنتقل إلى إجراءات ملموسة لمعالجة فجوة الأجور، مؤكدة أن الحديث عن العدالة يجب أن يُترجم إلى أنظمة واضحة وملزمة. الرسالة السياسية هنا واضحة: الشفافية لم تعد خيارًا، بل أداة ضرورية لمواجهة التمييز البنيوي.
المقترح يضع على عاتق أرباب العمل التزامات جديدة، من بينها إبلاغ المتقدمين للوظائف بمستوى الراتب المتوقع منذ مرحلة التوظيف الأولى، بدل ترك الأمر غامضًا أو خاضعًا للمساومة غير المتكافئة. أما الموظفون العاملون بالفعل، فسيُتاح لهم طلب معلومات حول متوسط الأجور في الوظائف المماثلة داخل نفس المؤسسة، ما يفتح الباب لمقارنات واقعية قائمة على أرقام لا على انطباعات.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. فالشركات الكبرى، التي يزيد عدد موظفيها عن 250 شخصًا، ستُجبر على إعداد تقارير سنوية مفصلة حول الرواتب وتقديمها إلى مكتب أمين المظالم لشؤون التمييز (DO). هذه التقارير ستُستخدم كأداة رقابية للكشف عن أي خلل أو تفاوت غير مبرر، وليس مجرد إجراء شكلي.
الأرقام الرسمية تفسر سبب هذا التشدد. ففي عام 2024، أظهرت الإحصاءات أن متوسط دخل النساء في السويد يقل بأكثر من 10 بالمئة عن دخل الرجال، وأن ما يقارب نصف هذه الفجوة لا يمكن تبريره بعوامل مثل طبيعة الوظيفة أو عدد ساعات العمل. هذه المعطيات تُغذي شعورًا عامًا بأن هناك ظلمًا صامتًا، يتقاطع في كثير من الأحيان مع الخلفية العرقية أو الأصل المهاجر.
من هذا المنطلق، يرى كثيرون أن فتح ملف الرواتب علنًا قد يمنح العاملين، خصوصًا من أصول غير سويدية، أداة قوية للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بمعاملة عادلة، بدل البقاء أسرى الشكوك أو الخوف من طرح الأسئلة الحساسة.
بين مؤيد يرى في الخطوة تصحيحًا تاريخيًا، ومعارض يخشى من توتر داخل أماكن العمل، يبقى المؤكد أن سوق العمل السويدي مقبل على مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: لا مساواة بدون وضوح، ولا عدالة في الأجور دون كشف الحقائق.









