
تسابق الحكومة السويدية الزمن لإقرار 12 قانون معظمهم يستهدف الاصول المهاجرة في السويد، إذ يقود وزير الهجرة ، يوهان فورشيل (Johan Forssell)، ووزير العدل السويدي (Gunnar Strömmer) حملة تشريعية غير مسبوقة لتمرير 12 مشروع قانون دفعة واحدة خلال فصل الربيع 2026 ، في خطوة توصف بأنها الأوسع منذ عقود، وتأتي قبل أقل من 8 شهور على الانتخابات البرلمانية في السويد.
وزير الهجرة السويدي لا يخفي هدفه: إعادة رسم قواعد الإقامة والجنسية واللجوء في السويد، حتى لو تطلب ذلك تقليص العطلة الصيفية للبرلمان لضمان تمرير القوانين في الوقت المحدد.
تشديد شامل: الجنسية، لمّ الشمل، الإقامة الدائمة، وهجرة العمل
الحزمة التشريعية المقترحة والتي تتضمن 12 قانون سيتم تمريرهم قبل انتخابات 2026 لا تقتصر على تعديل جزئي، بل تمس تقريبًا كل مسار قانوني للهجرة:
أولًا: الحصول على الجنسية
الحكومة تريد جعل الجنسية السويدية امتيازًا مشروطًا، وليس نهاية تلقائية للإقامة الطويلة.
المقترحات تشمل:
- شرط إعالة ذاتية صارم (دخل مرتفع ومستدام ومرتفع من عمل كامل) لكي يحصل المهاجر على الجنسية السويدية.
- اختبارات إلزامية في اللغة السويدية مستوى متقدم (كتابة استماع تحدث)
- امتحان في المعرفة المجتمعية والقيم الأساسية. يتضمن فحص السلوك!
مثال عملي:
شخص عاش في السويد 7 أو 8 سنوات، لكنه يعتمد جزئيًا على مساعدات اجتماعية أو لم يجتز اختبار اللغة، قد يُمنع من التقدم للجنسية رغم استيفائه شرط المدة.
ثانيًا: لمّ الشمل العائلي
تشمل التغييرات:
- فرض فترة انتظار لا تقل عن سنتين
- رفع متطلبات الدخل والسكن
مثال:
لاجئ حصل على إقامة مؤقتة لن يستطيع جلب زوجته أو أطفاله إلا بعد مرور عامين كاملين من حصوله على الإقامة، مع إثبات دخل أعلى مما كان مطلوبًا سابقًا، ما يعني بقاء العائلات مشتتة لفترات أطول.
ثالثًا: الإقامة الدائمة
ضمن توجه الحكومة لمواءمة القوانين مع الحد الأدنى في الاتحاد الأوروبي، يجري الحديث عن:
- إلغاء الإقامات الدائمة بشكل شبه كامل. وسحبها من حامليها.
- التحول إلى إقامات مؤقتة قابلة للمراجعة
ما الذي يعنيه ذلك؟
حتى من عاش سنوات طويلة في السويد قد يبقى خاضعًا للتجديد والمراجعة، دون ضمان الاستقرار القانوني الدائم.
رابعًا: هجرة العمل
تشديد كبير عبر شرط أجر جديد:
- الحد الأدنى للأجر يجب أن يعادل 90% من متوسط الأجور في السويد
مثال:
عامل في مطعم، أو شركة تنظيف، أو قطاع رعاية، قد يفقد حقه في تجديد تصريح العمل إذا اعتُبر راتبه أقل من الحد الجديد، حتى لو كان يعمل بشكل قانوني ويدفع الضرائب.
«الإقامة المتسامح بها» بدل الحماية!
من بين التغييرات الأكثر حساسية، إدخال مفهوم الإقامة المتسامح بها للأشخاص الذين لا يمكن ترحيلهم عمليًا، دون منحهم حماية حقيقية.
هذا يعني:
- إقامة مؤقتة
- حقوق محدودة
- إمكانية سحب الإقامة فور تغيّر الظروف
«السلوك القويم»: القانون الأكثر جدلًا؟
أخطر المقترحات يتمثل في قانون bristande vandel أو ما يُعرف بـ«السلوك غير القويم». وفق المقترح، يمكن:
- رفض الإقامة
- سحب تصريح الإقامة
- تنفيذ الترحيل
إذا اعتُبر الشخص:
- متورطًا في احتيال بالمساعدات
- مرتبطًا بشبكات إجرامية
- يستخدم أساليب كسب غير نزيهة
- يروّج لأفكار تهدد الأمن أو يشيد بمنظمات مصنفة إرهابية
التطبيق بأثر رجعي… القنبلة القانونية!!!
فورشيل يريد تطبيق هذا القانون بأثر رجعي، أي:
أن يشمل أشخاصًا حصلوا على إقاماتهم قبل صدور القانون
ورغم أن التحقيق الحكومي لم يعتبر ذلك مخالفًا صريحًا للقانون، إلا أنه وصفه بأنه:
- كسر لتقاليد الإدارة السويدية
- خطر على الضمانات القانونية
- مدخل لعقوبات غير متوقعة
مثال خطير:
شخص حصل على إقامة قبل 5 سنوات، ثم ارتكب مخالفة أخلاقية أو قانونية غير جنائية بعد صدور القانون، قد يُعاد فتح ماضيه بالكامل ويُقيَّم سلوكه السابق والحالي معًا. وزير العدل السويد قدّر أن التطبيق الرجعي سيشمل مئات الآلاف من الأشخاص، وليس أعدادًا محدودة.
فورشيل يبرر: «من يريد البقاء عليه أن يثبت انتماءه»
وزير الهجرة يرد على الانتقادات بالقول إن السويد تضم اليوم عددًا كبيرًا من غير المواطنين، وعلى هؤلاء أن يُظهروا رغبة حقيقية في الاندماج واحترام القواعد.
من وجهة نظره، عدم تطبيق القانون بأثر رجعي يعني أن عددًا قليلًا فقط سيتأثر، وهو ما يعتبره غير منطقي سياسيًا.
إلغاء «تغيير المسار» وزيادة الترحيل
جزء من موجة الترحيل الأخيرة، بحسب فورشيل، يعود إلى إلغاء نظام spårbyte (تغيير المسار)، الذي كان يسمح لطالبي اللجوء المرفوضين بالتحول إلى تصاريح عمل.
الوزير وصف هذا النظام بأنه:
- خطأ من الأساس
- تسبب في فوضى قانونية
- شجّع على البقاء بطرق ملتوية
ماذا ينتظر الشباب؟
تحدث فورشيل أيضًا عن شباب حصلوا على الإقامة عبر آبائهم، ثم يُطلب منهم التقديم من جديد عند بلوغ 18 عامًا، مؤكدًا أن الحكومة «تدرس الملف»، دون تقديم ضمانات واضحة. فالسويد تدخل مرحلة جديدة من الهجرة المشروطة والرقابة الصارمة، حيث لم تعد الإقامة أو الاستقرار مسألة وقت فقط، بل ملفًا مفتوحًا للتقييم المستمر، الماضي والحاضر معًا.









