أخبار السويد

أندرشون “زعيمة المعارضة” تعلن الموافقة على مقترح الحكومة لسحب الجنسية السويدية

 تشهد السويد تحوّلًا سياسيًا غير مسبوق قد يفتح الباب أمام واحد من أخطر التعديلات الدستورية في تاريخ البلاد الحديث، بعد أن أعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أكبر أحزاب المعارضة، دعمه لمقترح حكومي يتيح سحب الجنسية السويدية من أشخاص مُدانين بجرائم تُعتبر تهديدًا بالغ الخطورة لأمن الدولة. هذا الإعلان لا يمكن اعتباره موقفًا عاديًا، إذ يعني عمليًا أن الأحزاب الثلاثة الأكبر في البرلمان السويدي أصبحت متفقة على تمرير القانون، وهي:

  • الحزب الاشتراكي الديمقراطي: 106 مقاعد (30.4٪)
  • ديمقراطيو السويد (SD): 71 مقعدًا (20.3٪)
  • حزب المحافظين: 68 مقعدًا (19.5٪)





وبذلك، تمتلك هذه الأحزاب مجتمعة أكثر من 70٪ من أصوات البرلمان، وهو ما يمنحها قوة سياسية كافية ليس فقط لتمرير قانون عادي، بل للمضي نحو تعديل دستوري، وهو شرط أساسي لتغيير قواعد الجنسية في السويد.

الاشتراكيون: من الرفض إلى القبول

لسنوات طويلة، كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي يمثل العقبة الرئيسية أمام أي تشريع يسمح بسحب الجنسية، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية. لكن هذا الموقف تغيّر الآن بشكل جذري. الحزب أعلن موافقته على المقترح الحكومي المطروح ضمن اتفاق أحزاب تيدو، بما في ذلك الصياغة المثيرة للجدل المتعلقة بـ “المصالح الحيوية للسويد”، وهي عبارة كان الاشتراكيون يرفضونها سابقًا بسبب غموضها وإمكانية تفسيرها على نطاق واسع.



مبررات التحول: الأمن قبل التحفظات

النائبة البرلمانية وعضوة اللجنة الدستورية عن الحزب الاشتراكي، أماليا رود ستينلوف، أوضحت أن الحكومة قدّمت ضمانات تتعلق بعدم تعارض القانون مع الاتفاقيات الدولية، وهو ما شكّل عاملًا حاسمًا في تغيير موقف الحزب. لكن الأهم في تصريحاتها كان الإقرار بأن الوضع الأمني في السويد لم يعد يحتمل التردد، مشيرة إلى أن الجريمة المنظمة باتت تتغلغل في مؤسسات الدولة، بما فيها المحاكم، بل وحتى الأحزاب السياسية نفسها، وهو ما يستدعي – حسب وصفها – أدوات قانونية أكثر صرامة.



الطريق إلى تعديل الدستور

دعم الاشتراكيين لا يقتصر على القانون بحد ذاته، بل يشمل أيضًا المسار الدستوري اللازم لإقراره. ويستند هذا التوجه إلى تقرير لجنة برلمانية صدر في يناير 2025، أوصت فيه غالبية الأحزاب بالسماح بسحب الجنسية في حالات محددة، مثل:

  • الحصول على الجنسية بطرق غير قانونية
  • الإدانة بجرائم جسيمة تمس أمن الدولة

وكان الهدف الأساسي من هذه التوصيات مواجهة قادة الشبكات الإجرامية الخطيرة.




توسيع الصلاحيات… ونقطة الخلاف السابقة

أحزاب تيدو ذهبت أبعد من توصيات اللجنة، عبر إدخال بند جديد يتعلق بالجرائم التي تضر بـ “المصالح الحيوية للسويد”، وهو ما لم يكن موجودًا في الصياغة الأصلية، وكان سبب الخلاف الأساسي مع الاشتراكيين في السابق.

اليوم، ومع موافقة الحزب الاشتراكي على هذا البند، لم يعد هناك عائق سياسي حقيقي أمام تمرير القانون.



ماذا ينص المقترح؟

وفق الصيغة الحالية، يسمح القانون بـ:

  • سحب الجنسية من أشخاص مُجنسين أُدينوا بجرائم خطيرة تهدد أمن الدولة أو تعيق عمل مؤسساتها!
  • تشمل جرائم العصابات الكبرى مثل إطلاق النار والتفجيرات.
  • سحب الجنسية من حاملي الجنسية المزدوجة في حال ثبوت الحصول عليها عبر معلومات كاذبة أو التهديد أو الرشوة بدون أثر رجعي .  (لا اتفاف عليه ) .

وهو ما يمثل قطيعة واضحة مع الدستور السويدي الحالي الذي يمنع سحب الجنسية بشكل مطلق. وبالتالي فإن التغيير يتطلب تغيير الدستور وهذا قد يحتاج سنوات طويلة من الإعداد لهذا القانون.



مرحلة جديدة… وخط أحمر سقط

مع انضمام الاشتراكيين الديمقراطيين إلى هذا التوجه، لم يعد الحديث عن سحب الجنسية مجرد طرح سياسي مثير للجدل، بل مشروع قانون جاهز للتنفيذ، مدعوم بأغلبية برلمانية كاسحة.

وهكذا، تدخل السويد مرحلة جديدة وحساسة، حيث لم تعد الجنسية حقًا محصنًا بشكل مطلق، بل أداة تشريعية باتت مطروحة بقوة في معادلة الأمن والسياسة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق استخدامها مستقبلًا.



توزيع المقاعد في البرلمان السويدي 2022-2026

 

إجمالي المقاعد: 349 مقعدًا.

اسم
الحزب
عدد
المقاعد
نسبة
المقاعد
  الاشتراكي
الديمقراطي
106 30.4٪
ديمقراطيو
السويد
71 20.3٪
حزب المحافظين 68 19.5٪
حزب الوسط 24 6.9٪
حزب اليسار 22 6.3٪
 الديمقراطي
المسيحي
19 5.4٪
حزب الخضر 18 5.2٪
الحزب الليبرالي 16 4.6٪
مستقلون
(المعارضة)
3 0.9٪
مستقلون
(داعمو
الحكومة)
2 0.6٪

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى