المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

لاجئون سوريون وسودانيون أعادوا الحياة إلى بلدة فرنسية نائية ؟

شعر سكان شامبون-لو- شاتو المدينة الفرنسية النائية ، بالسعادة وعودة الحياة لمدينتهم مع تدفق اللاجئين السوريين والسودانيين إليها  ، حيث أن بلدتهم تقع في أقاصي المعمورة، نظرا إلى طقسها القاسي وبعدها عن المدن ووسائل النقل العام واصبح الشباب الفرنسي يهجرها … هذه القرية الموجودة في منطقة  “لوزين”  في وسط فرنسا، أصبحت  ملاذا لطالبي لجوء  الذي ساهم قدومهم في إنعاش مجتمع المدينة الفرنسية التي تنقرض من السكان !.




وشجعت قرية شامبون-لو-شاتو المهددة جراء نزوح قاطنيها إلى المدن، طالبي اللجوء على الاستقرار فيها خلال عام 2019  وأصبحوا حاليا يشكلون 29 % تقريبا من سكانها البالغ عددهم 300 نسمة.منهم 100 لاجئ من سوريا والسودان . علما أن سكان هذه القرية كانوا ما بين 3  إلى 5  ألف نسمة بين 2010 و2015




وتأتي هذه المدينة  ” القرية النائية ”  بعكس الاتجاه السائد في معظم أنحاء فرنسا حيث …يتوافر ما يكفي من الأماكن لاستضافة طالبي اللجوء كما أنها ترحب بالمهاجرين وتشعر بالسعادة بوجودهم ، بعكس المشاعر المعادية للمهاجرين التي تتنامى في فرنسا  بسبب صعود اليمين  المتطرف كـــ قوة سياسية كبرى.




في أحد أيام الشتاء الضبابية، تصطحب مجموعة من الأهالي، بعضهم من سوريا وبعضهم من السودان ، أطفالهم إلى مدرسة القرية مشيا على الأقدام فيما يوصل الفرنسيون أولادهم بالسيارات.

وفي حين أغلقت الكثير من الصفوف في المنطقة بسبب انتقال السكان إلى المدن، تضم مدرسة شامبون-لو-شاتو أربعة صفوف من ضمنها واحد مكرس للذين لا يجيدون الفرنسية والبالغ عددهم 16 من إجمالي 46 تلميذا.




وقالت فاليري وهي من أبناء البلدة طالبة عدم نشر اسمها الكامل “بالنسبة إلى ابني البالغ 8 سنوات، فإن هذه فرصة حقيقية لمقابلة أولاد من دول أخرى”.

أما المدرّسة ماري-اميلي بابون فقالت إن الأولاد يختلطون بشكل جيد، وهي لديها 19 تلميذا في الصف الابتدائي من بينهم 11 من السودان وسوريا.






وقال رئيس بلدية القرية ميشال نوفيل البالغ 62 عاما إن مركز الاستقبال الذي تديره المنظمة غير الحكومية “فرانس تير دازيل” افتتح في البدء “عندما عانت القرية نكبة اقتصادية بسبب إغلاق مصنع للألبان والأجبان”.

وتابع “لدينا خبرة في طريقة استضافة الأشخاص الذين يعانون من صعوبات وأردنا الاستمرار ، وفرنا لهم منازل وشقق وتم تجهيزها ، فدينا العديد من المنازل بدون سكان ، وهو عكس ما نساعده في مدن فرنسية حيت اللاجئين بدون مساكن أو مساعدات “.




وقال رئيس البلدية “بفضل وجود مركز الاستقبال هذا الذي يمكننا دعم ومساعدة نحو 99  شخصا، و بقيت المدرسة مفتوحة واستمر العمل في مكتب البريد وحافظنا على عدد من الوظائف إضافة إلى صيدلية وطبيب”.

ساحة قرية شامبون لو شاتو الفرنسية

وأوضح أن وجود المهاجرين يدخل إلى صندوق البلدية حوالى 7 ألف يورو  شهريا ، وهو رقم جيد إذا تم أنفاقه على 18 عائلة تشكل 99 لاجئي ، بجانب توفر إيجارات المساكن العامة للمنظمة من أجل توزيعها على الأسر المهاجرة. ونقوم بتوفير مركز لتعليمهم اللغة الفرنسية ، والانشطة والمهن اليدوية المهارة ,,, بجانب اقامة الأنشطة الجماعية وحفلات جماعية أسبوعية ..يشارك فيها الجميع بشكل مجموعات خاصة . ورغم أن جميع اللاجئين هم طالبين لجوء ينتظرون الإقامة ، فأننا نحاول أن نقنعهم بالبقاء في القرية من خلال توفير العمل لهم والحياة المستقرة .




ولكن ماذا عن اللاجئين في القرية الفرنسية ؟؟

تجلس مجموعة من  السوريين متحدية درجات الحرارة المتدنية الباردة ، على مقاعد في الساحة الرئيسية أمام مبنى البلدية حيث يمكنهم استخدام خدمة الإنترنت المجانية التي وفرتها لهم بلدية القرية ، للتواصل مع أحبائهم في الوطن.

لكن في هذه القرية الصغيرة التي تضم قلعة تعود إلى القرن الرابع عشر وكنيسة ونافورة مياه، وتقع على بعد 30 كيلومترا من أقرب بلدة، يمر الوقت ببطء على ما يبدو.




وقال” محمد” لوكالة فرانس برس “أشعر بأنني في أقاصي المعمورة ومعزول ، من الصعب العيش هنا”.

وأكد  ” محمد ”  أن  المهاجرين يتسكعون أغلب الوقت فالأنشطة التعليمية تنتهي الساعة 11 ظهرا واغلب الأنشطة الاجتماعية للأطفال ، لكنه شدد على أنه لا يسمح لطالبي اللجوء العمل فيما طلباتهم قيد الدارسة.




وقال نديم الذي وصل إلى هذا المكان قبل سبعة أشهر هربا من الحرب في سوريا “القرية جميلة والناس لطيفون ونحن في أمان هنا” مضيفا “لكن العيش في مكان ناء ومعزول صعب جدا”.

وتابع “لا يحق لنا العمل وليس هناك وسائل نقل عام ، البلدية خصصت باص صغير لنقلنا للتسوق أو المراجعات الطبية والقانونية بوقت محدد ، ولا يوجد سوبر ماركت ، فقط بقالة صغيرة  (…) ولا يمكننا الاستفادة من رعاية نفسية لمعالجتنا فلا مركز طبي نفسي هنا “.




وتوافقه الرأي مديرة مركز الاستقبال ميلين مورو التي قالت “تعتبر وسائل النقل والتنقل مشكلة كبيرة. نحن معزولون فعلا ، والسكان هنا يعتمدون على سيارتهم الشخصية ، والكثير تطوع أسبوعيا بتوصيل اللاجئين مجانا ولدينا سيارة في بلدية القرية لنقل اللاجئين لمواعيدهم في المدينة الكبيرة المجارة 34 كيلو متر “.

وتطال مشكلة النقص في وسائل النقل العام في هذه المنطقة النائية اللاجئين أكثر من المحليين الذي يملكون سيارات بمعظمهم.




فللتسوق أو الحصول على مواعيد طبية، يعتمد طالبو اللجوء على وسائل النقل التي يوفرها مركز الاستقبال الذي يأخذهم إلى مدينة لانغونيه على بعد 30 دقيقة، أو ماند أو بوي أون فيلاي على بعد حوالى ساعة واحدة.

ويحاول الوافدون الجدد الذين فروا من الحروب والاضطهاد الانشغال بالنشاطات والمساعدة الطوعية.




وطلب شميم وهو شاب لاجئ افريقي غيتارا وقد عزف أخيرا في احتفال محلي، كما أنه يلعب كرة القدم مع السكان المحليين، لكنه قال إنه يريد فقط العثور الحصول على الإقامة للحصول على عمل مضيفا “لا أستطيع الانتظار لأحصل على حق العمل لأنني أريد أن أكون مفيدا لنفسي ولفرنسا أيضا”.






قد يعجبك ايضا
error: Content is protected !!