المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

هل العنصرية في السويد من المجتمع السويدي أو من المهاجرين أيضاً!

مقال للكاتب السويدي  ”  لينوس يوهانسون ” –  عنصرية أو تمييز أو كراهية تختلف المسميات .. ويظل السؤال هل توجد هذه الظواهر في السويد ؟

ليس هناك في السويد مؤشر أفضل لقراءة الصعود السريع للعنصرية ، إلا بالنظر مباشراً  لارتفاع شعبية حزب سفاريا ديمقراطي العنصري السويدي وزعيمه جيمي أوكسون ، فهذا الحزب ذو الشعبية والعنصرية معاً استطاع الحصول على تأييد 17.5% من أصوات الناخبين السويديين في 2018 ليكون ثالث أكبر حزب في السويد وحاليا في انتخابات 2022 يقترب ليكون بين ثاني أكبر حزب في السويد ومنافس للحزب الاشتراكي الحاكم





وتعطي استطلاعات الرأي  لحزب سفاريا ديمقارطنا المعادي للهجرة والأجانب  نسبة 25.4% من أصوات الناخبين وهذا يعني أنه يتجه ليكون أكبر حزب في السويد !؟ ،  منافساً  للحزب الاشتراكي ـ الديمقراطي الذي حصل على 27.3% حسب الاستطلاع نفسه.





ومن المفارقات أن الحزب العنصري سفاريا ديمقارطنا ، وهو الذي يحمل مبادئ  عداءه للهجرة والأجانب المهاجرين أن يحظى بتأييد نسبة كبيرة من السويديين من أصول مهاجرة، وحسب مسح قام به مركز الإحصاء المركزي في السويد (SCB)، فقد حصل الحزب علي تأييد 23% تقريبا من أصوات السويديين من أصول مهاجرة .. وهذا ما يقال عليه المضحك المبكي !




ولكن للأسف فإن كل المؤشرات تشير إلى أن المستقبل لا زال في صالح هذا الحزب العنصري …    وإذا استمرّت نسبة تأييد الحزب على هذه الوتيرة ذاتها  حتى نصل إلى انتخابات  2022 فسيكون الحزب قادرٌ على الدخول في تشكيل حكومة  سويدية . وهذا سوف يكون بمثابة صدمة في الحياة السياسة في السويد   . ..ولكن لا تتسرع في التفكير  سلبياً … فأولاُ وأخيراً هذا الحزب يتقدم بأصوات حقيقية من ناخبين  الشعب السويدي الذين وجدوا فيه ما يبحثون عنه وهو التصدي للمهاجرين والهجرة! .





نحن الآن في السويد أمام منعطف اجتماعي وثقافي وسياسي دقيق جداً ويرسم المزاج العام للمجتمع والشعب السويدي ، تتغير السويد بسرعة، فالبلد الذي كان أقل عنصرية في أوروبا، يشعر العنصريون فيه بالتفوق والنصر ولا صوت يعلوا فوق صوتهم ، فإجماع الأحزاب على عدم التعاون مع الحزب في التشكيلات الحكومية لم يضعف الحزب، ولم يجعل شعبيته تنخفض وسط السويديين. بل أن أحزاب البرلمان السويدي تتسارع الآن للتواصل والتعاون مع جيمي أوكسون وحزبه .




 اللاجئين السوريين وموجة لجوء 2015  كانت  وفقا للمثل الشرقي  the straw that broke the camel’s back  (لقشة التي قصمت ظهر البعير )   ، حيث شدّدت حكومة الاشتراكيين  سياسات الهجرة، وأغلقت الحدود في وجه اللاجئين في 2018 وحتى الآن . واليوم هناك إجماع بين الأحزاب السويدية على رفض سياسة الباب المفتوح، وتقييد الدخول إلى السويد.





 استقبال اللاجئين  لا يقابله ترحيب شعبي في السويد حالياَ ـ   ، ولذلك لم يعد أحد يدافع عن سياسةٍ هجرة أو حقوق المهاجرين ،   حزب اليسار لا يتحدث عن قضايا الهجرة ,. حتى حزب البيئة أختبئ خلف انهيار شعبيته ،   جميع الأحزاب باتت تعتبر الهجرة  خطراً  على مستقبلها السياسي … إذا تقدمت بدعوة لدعم الهجرة والمهاجرين سوف تخسر الكثير من الناخبين السويديين ، كما إن أصوات الناخب السويدي من أصول مهاجرة ضعيفة ليس لقلة عددهم ولكن لقلة مشاركتهم بالانتخابات ،   ،  لا أحد يرى قضايا ومطالبا المهاجرين في السويد أو الاستماع لصوتهم  ..والسبب أن لا احد  يريد خسارة  الناخبين السويديين.




يقول :-  ماركس وأنغلز في مطلع البيان الشيوعي في منتصف القرن التاسع عشر “هناك شبح يخيم على أوروبا هو شبح الشيوعية الذي اتحدت ضده كل قوى أوروبا العجوز: البابا والقيصر   والراديكاليون الفرنسيون والبوليس الألماني”. …..   و في 2021    هناك شبح اللاجئين المهاجرين يخيم على الأوروبيون   ، لقد اتحدت ضدهم كل الحكومات الأوروبية ، لحصارهم داخل مشاكل أوروبا العجوز فهم خطر داهم  ليس على المجتمع الأوروبي ..ولكن على بقاءهم ضمن ثقافتهم ومعتقداتهم 

 تصويت مهاجرين لحزب معادي لهم يعتبر عنصرية مهاجرين ضد أنفسهم 

عدم تصويت المهاجرين لأحزاب  قادرة على دعم قضياهم هي عنصرية المهاجرين ضد أنفسهم