المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

عائلة مهاجرة : لو كنا نعرف أن الوضع مأساوي لهذه الدرجة ما كنا هاجرنا إلى أوروبا !

وليد*، مهاجر كان يحلم للوصول هو وعائلته إلى السويد أو ألمانيا ، وخرج من سوريا ثم تركيا وشهور وسنوات من الانتظار وخسارة المال ، إلى أن استطاع العبور في اليونان ، ولكن مسيرته تعرقلت وتوقف في اليونان ،  يقيم حاليا في مخيم جزيرة كوس اليونانية. مضى على وجوده وعائلته هناك حوالي شهر ونصف. تواصل وليد مع   وأدلى بشهادة حول الأوضاع المعيشية الحالية في ذلك المخيم.






ويقول وصلت جزيرة كوس اليونانية قبل نحو شهر ونصف، أثينا محجوزين في الجزيرة من الشرطة اليونانية ، لا نستطيع العبور إلى العاصمة أثينا لكي نواصل رحلتنا إلى ألمانيا أو السويد ، لقد خدعنا المهرب وتركنا بالجزيرة  وتم القبض علينا من الشرطة اليونانية ,,,,

ويضيف وليد بصراحة لا أعرف كيف يمكنني أن أصف الوضع هنا. الأمور بشكل عام سيئة للغاية بل حتى أكثر من سيئة.






نحن في المخيم حوالي ستة آلاف شخص، في وقت لا يمكن لهذا المخيم أن يستقبل أكثر من ثلاثة آلاف. اكتظاظ بشري هائل أدى إلى تعطل كافة المرافق والبنى التحتية في المخيم. هل لي أن أخبرك عن مياه المجاري والصرف الصحي؟ أولا ليس هناك من مجاري، المياه الآسنة تمر مكشوفة غير بعيدة عنا، الحمامات تقريبا كلها معطلة، أساسا هناك ثلاثة حمامات فقط لخدمة كل سكان المخيم، تعطل اثنان منها.




وطبعا، نتيجة غياب البنى التحتية، تتجمع المياه الآسنة كلها في منخفض غير بعيد عن منطقة الكرافانات، وللقارئ أن يتخيل معنى هذا الكلام في حر الصيف الذي يبدأ من أيار/مايو ويستمر حتى تشرين الأول/أكتوبر.

البارحة أدت الرياح إلى اقتلاع نحو 100 خيمة، من كانوا بداخلها ناموا في الشارع تحت الأمطار وفي البرد. هل جاء أحد لنجدتهم وتأمين مأوى لهم؟ كلا.

مخيم جزيرة كوس. الصورة أرسلها لنا وليد

نتيجة الاكتظاظ تحدث الكثير من المشاكل، وغالبا ما تكون أسبابها غير معلومة. مثلا قبل ثلاثة أيام وقع اشتباك بالأيدي بين مجموعة من الأشخاص غير بعيد عن خيمتنا، لأعرف في صباح اليوم التالي أنه كان بسبب الانتظار أثناء توزيع طعام العشاء.






أما بالنسبة للطعام، طبعا نحظى بثلاث وجبات يوميا، ولكن لا يمكنني أن أصف لك مدى عدم قابلية الطعام ليؤكل. طعام الجيش أفضل منه بكثير، ناهيك عن الانتظار لساعات ريثما يأتي دورك لتحصل على حصتك.

هناك قانون في هذا المخيم يحظر على أي كان إدخال الطعام بكميات كبيرة، إذا كنت مقيما هنا عليك الأكل من طعام هذا المكان.

 

نأتي على الحديث عن الرعاية الصحية. في المخيم عيادة واحدة تستقبل 15 مريضا يوميا فقط. لا أعرف لماذا ولكن هذا هو النظام هنا. هناك أشخاص ينتظرون موعدا لفحص طبي عادي منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وإن حالفك الحظ وتمكنت من الدخول للعيادة، فالدواء الوحيد المتاح هو حبة مسكن للآلام. وإذا وصف لك الطبيب دواء معينا عليك الذهاب إلى إحدى الصيدليات خارج المخيم وشراؤه، على حسابك طبعا.



أما حول الأوراق وطلبات اللجوء، فأنا وعائلتي لم نستطع تقديمه بعد، ما زلنا نتحرك على ورقة الشرطة. لم أحاول المطالبة بتحديد موعد مستعجل لي بعد أن عرفت أن هناك أشخاص في المخيم ينتظرون تحديد موعد لهم منذ سنة.

وحول برنامجي اليومي وكيفية قضاء أيامي، فأنا أقضيها بين طوابير المياه والطعام، ساعات طويلة لتتمكن من الحصول على حصة مياه للغسيل أو وجبة طعام.

لا تتوافر في المخيم مساحات كافية للأطفال. الصورة أرسلها لنا وليد

ككثير من المهاجرين غيري، توجهت قبل فترة إلى مفوضية شؤون اللاجئين هنا في كوس للمطالبة بإيجاد حل لوضعي. بعد طول حديث تحولت مطالبي إلى الحصول على حرام إضافي من أجل أطفالي، طبعا هذا أيضا لم أحصل عليه.






بالنهاية، ما أريد قوله هو لو أنني كنت أعرف أن الوضع على هذه الحال ما كنت جئت، كنت بقيت وعائلتي تحت القصف والخطر والتهديدات الأمنية أرحم من الحياة التي نعيشها الآن. في بلادي التي اضطررت لتركها هربا من العنف والحرب، كنا نعيش حياة كريمة.

رهنت منزلي من أجل تأمين مبلغ المال المطلوب لنقل عائلتي إلى أوروبا ليحظوا بحياة أفضل. دفعت حوالي 101 آلاف دولار منذ أن تركت بلدي ومدينتي من 3 سنوات  لأصل هنا ما بين دفع مال لمهربين ومعيشة لسنوات في تركيا . كم أود لو أعود إلى بلادي ولكن هذا الأمر شبه مستحيل، فأنا لم أعد أملك المال لرحلة العودة، ولم أعد أملك منزلا هناك. كما أنني لن أعود لأمر بتركيا مجددا، ما تعرضت له هناك يحتاج لشهادة ثانية.

المهاجرون هنا يائسون، كل ما يريدونه هو الخروج من هذا المكان الكئيب، على الرغم من أن الجزيرة جميلة ومقصودة من قبل الكثير من السياح، ولكنها بالنسبة لنا لن تكون سوى مخيم لجوء كبير أشبه ما يكون بسجن.






قد يعجبك ايضا